محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١٦ - الخطبة الثانية
المؤمنين (ع).
والفقراء شركاء الأغنياء إذ أن نظرة الإسلام إلى المال هي أن المال مال الله، وإلى الخلق أنهم عيال الله، وإذا كان المال لله والعيال عيال الله، فلكل عيال الله وليس لطبقة خاصة من عياله. ونحن نفهم من كلمة أمير المؤمنين عليه السلام أنه ما حرم فقير إلا بما شح به غني أو استأثر به غني أو بما تمتع به غنيٌ من مال حرام أو من مال محبوس عن مستحقيه. والاستئثار قد يكون في حبس للمال، وقد يكون في توزيع غير عادل للثروة في المستوى الطبيعي منها وما بعد مرحلة الإنتاج، والموقف العملي للإسلام من مشكلة الفقر أن الثروة الطبيعة لا تحتكرها أيدي أفراد قليلين.
والإسلام يحارب الفساد المالي، حتى تذهب كلمة أمير المؤمنين عليه السلام إلى استرداد المال الذي منحه عثمان لغير أهله ولو تزوّج به النساء وهناك مبدأ (من أين لك هذا؟) في مواجهة الفساد المالي.
وفي الإسلام ضمان اجتماعيٌ في هيئة زكاة وخمس وما إلى ذلك.
وفيه تكافل اجتماعي، وفيه سياسة تفتيت الثروة التي قد تعظم وتكبر في أيدي الأفراد، وقطع الطريق على تعملقها بيد أي شخص من الأشخاص.
الفقر شاهد صدق:
شاهد صدق على أي نظام، وأي حكومة، وأي مجتمع؛ وأنه هناك حالة من الخلل الخطير .. إذا وجد فقر كان ذلك شهادة على حالة من الخلل الخطير الذي لا يمكن أن يستره الإعلام الممالئ المحابي، إلا أن تكون هناك حالات طارئة كحرب طويلة المدى أو كارثة طبيعة قاسية قاصمة.
ولنا أن نقسم ظاهرة الفقر من أكثر من حيثية بالصورة التالية، وهذا على وجه المثال لا الحصر: