محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٥ - الخطبة الثانية
عبدك الموالي له الممهد لدولته، والفقهاء العدول والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى والعاملين من المؤمنين والمؤمنات وسائر المؤمنين والمؤمنات وفقهم لمراضيك وبلغهم آمالهم في الدين والدينا مما يسعدهم ويرضيك.
والآن أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات مع هذه الوقفات:
١- أمريكا وإدارة الأزمات:
تعرف أمريكا وتمتهن إدارة الأزمات في البلد الواحد، وبين البلدين والأكثر، وفيما بين الطوائف، وكذلك القوميات والأحزاب والفئات، وهي تُعقّد هذه الأزمة، وتحول جاهدةً دون حل تلك الأزمة، وتخفف أزمة أخرى. تقف مع هذا الطرف أو ذاك، تقدم أقلية على أكثرية، وتستثير أكثرية ضد أقلية، تمدّ هذا الطرف بالسلاح، وتقف مع الآخر بالكلام، تقدم السلاح للطرفين زيادة في إستعار الحرب، واستثمار حالة الإقتتال. تفتعل أزمة هنا، وأزمة هناك، وتحاول التحكم والتصرف في مفاتيح كل الأزمات ومغالقها، لتحوج الأطراف كلها إلى اللجأ إليها، والتوسل للخلاص بها، حتى يمكن لها الإبتزاز وفرض الشروط والإستعباد المذل، والإستغلال البشع.
تفعل كل ذلك ضمن حسابات خاصة، وتخطيط شيطاني مرسوم، ومن منطلق الأغراض المادية والإستكبارية الدنيئة.
وتحذيرها رعاياها في بلد، والإشارة إليهم بالترحيل من آخر، اسلوبٌ من أساليب الضغط الذي تمارسه على البلدان المختلفة، وعلى طريق تهديدها بإدراجها في قائمة البلاد التي ترعى الإرهاب، أو تتهاون معه لإعطاء مزيد من التنازل، ومزيد من الإستسلام.
وأمريكا لا تريد لأي بلدٍ أن يحل مشاكله الداخلية من دون تدخلها الشيطاني، لإحكام القبضة بدرجة أشد على الآخر، ومن أجل ارتماء الأطراف في أحضانها، توصلًا لتنفيذ مخططاتها الخبيثة، وتكريساً للقيمومة والوصاية الشاملة، وإقناعأً بالحاجة الدائمة