محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٣ - الخطبة الأولى
كان يستحوذ على حياة المخاطبين، ويستنفذ جهدهم، ويمثل لونا من ألوان الفساد القذر، ويستبيح جهود الآخرين الكادحة، وثمار أتعابهم ونصبهم وعرقهم لبذخ القلة المسترخية، وحرمان القاعدة العريضة في مجتمع الإنسان.
ووراء هذا النظام الجائر تصورٌ خاطئٌ عن دور الإنسان في الحياة يتمثل في تكديس المادة، والانصراف إليها، والاستسلام لشهوات البدن والانغماس فيها إلى حد الذوبان، وهو تصورٌ أجنبي عن أجواء الايمان ورؤاه ومشاعره وطموحاته.
وهكذا توقفنا الآيات الكريمة أمام تصورٍ أرضيٍ منحدر لدور الإنسان في هذه الحياة، وهو أن يكب على الأرض، أن يتمرغ فيها، أن تذوب كل مشاعره، وأفكاره، وطموحاته في ذراتِ ترابها.
اللهم صل على محمد وآل محمد واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات، ولوالدينا وأرحامنا ومن أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة. اللهم أكرمنا وإياهم بكرامة الايمان، وزينا بزينة العقل، وجمّلنا بالهدى، وكمّلنا بالتقوى، وارزقنا حياة السعداء، وخاتمة الشهداء، والمنزلة الرفيعة في جنة المأوى.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ (١) لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٣) وَ لا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ (٤) وَ لا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ (٥) لَكُمْ دِينُكُمْ وَ لِيَ دِينِ (٦)