محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٢ - الخطبة الثانية
وأصحاب هذا الدعاء هم أناس يتطلعون إلى جيل مستقبلي مؤمن قادر كفوء، متحمل للأمانة الإلهية الثقيلة، ويعرفون أن عليهم دوراً كبيراً في صياغة هذا الجيل بعد أن يأتي بمواهب كريمة من الله سبحانه وتعالى تساعدهم على إعداده الإعداد اللائق.
الأهداف الثلاثة الأخيرة تقوم على الوعي والرشد والرؤية الكونية الصحيحة، والرسالية الحيَّة. والزواج من منطلقها زواج ناضج راق ومسؤول، والزواج من المنطلقات الثلاثة الأولى زواج بدائي بسيط، لا يتجاوز حد السذاجة. ويمكن أن يكون الزواج ابتداء بدافع الجنس الخالص إلا أنه يأخذ في الرقي بعد ذلك ويمكن أن يبقى عنده مستواه الأول.
وما نريده لشبابنا وشاباتنا هو وعي الأهداف الإنسانية والرسالية للزواج في وقت مبكر حتى تنبني الأسرة في تركيبها الثنائي من صناعة هذه الأهداف، ويكون احتضان الأولاد وتربيتهم في ضوء إيحاءاتها من الأول.
ثانياً: صدَّام وأكثر من درس:-
أكثر من درس يقدّمه الوضع الحادث المعروف لصدام:
١) درس في التوحيد: مشهد صدّام وما آل إليه ... حركاته سكناته، تقييده بالسلاسل، التصرف فيه من شرطيين ما كانا يجرآن أن يمدّا ببصرهما إليه .... صدّام الذي يخاف الولد أن يذكره بسوء أمام والده، ويخاف الوالد أن يذكره بسوء أمام ولده وهو على هذا الوضع يقول بلسان بالغ القوة في التعبير لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا معبود بالحق إلا الله. وأنَّ كل الألوهيات زائفة، ولا ألوهية بالحق إلا لله سبحانه وتعالى، ويقيم على الناس الحجة بأن لا يعبدوا إلا الله، ولا تتعلق آمالهم إلا بالله. وهاهم الذين كانت تعتمد آمالهم على صدّام يشهدون ذله وسقوطه، وكم من ربّ موهوم يموت، ويبقى أتباعه لا تحتضنهم إلا ربوبية الله كما كانت.
٢) درس في الدنيا: تقول الدنيا لي ولكم بواسطة مشهد صدام أنها تبيع أهلها رخاصاً،