محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٠ - الخطبة الثانية
الغربية، بالطرح الغربي.
هناك لغة صعبة قد يُتحدّث بها إلى الأخوة المتمكّنين مالياً في البحرين وفي البلاد الإسلامية عامة، وهي صعبة بعد أن تغيّرت النفوس، وبعد أن فقدت كثيرا من قابليتها، وبعد أن كان حنينها للدنيا أكثر من حنينها للآخرة، وبعد أن تربّع صنم المادة في نفوسنا، وخلا القلب كثيراً لها بدل أن يملأه ذكر الله، هذه اللغة الصعبة تقول يجب أن يُضحّى بالدنيا للدين: صحيح أنك تريد لابنك منصبا غداً، وترى أن مركبه للمنصب لا بدّ فيه من خشبة اللغة الإنجليزية، من مسمار اللغة الإنجليزية، فتريد له تقدّما في اللغة الإنجليزية وغيرها من مواد تعده لمستقبل دنيوي مؤمل على يد مدرسين بمستوى خاص في المدارس الخاصة، وفي ظل عناية خاصة، بهذا الحاضن. هذا لك ولكنَّ المصيبة أنّك تسلّمه إلى الشيطان يصنعه كما يريد بعيدا عن صناعة الدين.
الدين هنا يقول لك بلغة جازمة أنت بين أن تربح لولدك اللغة الإنجليزية والمستوى الرياضي المتقدم، أو تربح له دينه، فعليك أن تربح له دينه، وأن تُضحّي بدنياه، هذه لغة صعبة لم تصعب على طبقة خاصة من المجتمع، وإنما تكاد تصعب على كل أبناء المجتمع، فصار صعباً علينا أن نضحّي بالدنيا من أجل الدين.
وهناك لغة أسهل هي أننا نطالب الأخوة المتمكنين ماليا بأن يفتحوا مدارس خاصة، وأن يكون المدرسون فيها من أرقى المدرسين، والمناهج فيها من أدق المناهج، ولكنها ترعى للطفل روحه كما ترعى له بدنه، وتهتم بجانب ولائه كما تهتم بجانب لقمته، وتقدّر فيه إنسانيته كما تُكبر فيه جانب الطين من وجوده، وتعتبره أمانة كبرى يُسأل عنها الآباء والأمهات بين يدي الله المتعال.
مطلوب للإخوة أن يفتحوا مدارس خاصة تُعنى بأولادهم العناية التي يطمحون إليها من ناحية دراسية دنيوية، ولكن تُبقي عليهم دينهم، وتبقي عليهم ولاءهم لأمتهم