محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٨ - الخطبة الثانية
وهذا ما تريده أمريكا وتحاول فرضه بلغة القوة في الأرض، وهي أول ما تستهدف بهذه الطاغوتية، والسحق والتدمير والإذلال الأمة الإسلامية الصاعدة لما تهابه منها، وهيبتها منها لا من سلاح، وإنما من أطروحة ودين قادِرَين على أن يُحدثا في الإرادة انتفاضة، وفي العقل انطلاقة، وفي الروح سموّا، وفي الذات جبروتا غير ظالمة تُدمّر الاستكبار الأمريكي، وتسحق الإرادة الأمريكية الظالمة لنشر العدل والسلام.
أما موقف الإسلام من القوة، فالإسلام يطلب القوة، ويشدِّد عليها، ولكن للقيم، ولينتهي بالقوة إلى العدل والسلام، وتربية النفس على الهدى، وقيادة العالم على خطّ الأمن والسلام.
القوة في يد الإسلام لا للبطش، إنما للبناء. نعم، هي لتأديب الظالم، لردّ العدوان، لإسكات الصوت الشيطاني في الأرض الذي لا يرحم الإنسان لا دنياً ولا آخرة.
في دائرة العراق:-
العراق كما تريده أمريكا بئر نفط واسع غني، ومصدر ثروة عامّ متدفّق بالعطاء لمصالحها، وموقع استراتيجي للتحكّم في المنطقة والعالم العربي والإسلامي، وشعب مميّع ذليل تابع خانع، وحكومة تُنفّذ كل المقاصد الأمريكية الدنيئة.
والعراق كما تريده بعض الأنظمة منقسم، لا إسلامي ولا ديموقراطي، ضعيف منهك، تُنفَّذ من خلاله الإرادات السياسية المتضاربة للأنظمة الأخرى.
والعراق كما قد يريده واهمون من أهله شيعي خالص، أو سنيّ خالص، أو علماني محض، وهذا أو ذاك لا يمكن أن يكون، ويتأبّى الواقع العراقي بحسب الظروف الراهنة على أي فرض من هذه الفروض الثلاثة.
والعراق كما يريده له عقلاؤه شيعيّ سنّي بلا عصبية، يُعترف فيه بحقوق الجميع، ويسوده التعاون الإيجابي، وأدنى صيغة له أن تسوده حالة التعايش السلمي، والتفاهم الذي