محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٧ - الخطبة الثانية
يتحول إلى ملاك على الأرض.
كثيرون من الناس يمكن أن ترتقي بهم التربية إلى مستويات تقرب من العصمة، لكن عددا آخر من الناس سيبقى مكبّا على الأرض، لا يجد نفسه إلا فيها وفي لذائذها وفي شهواتها، وهذا لا يعرف قيمة الخلق، ولا يقدّر لها وزنا، ولا تمتلك في نفسه رادعا ولا وازعا، فلابد من قوة تؤدّب مثل هؤلاء.
وإذا أُخذ بخيار الرعب فهناك تصوران:
أ- تصور توازن الرعب، وتوازن القوة:
أن تكون روسيا القويةُ الرادعة بسلاحها النووي القادر على تدمير أمريكا وأوروبا الغربية، وأن تكون أمريكا بسلاحها النووي المدمّر القادر على سحق روسيا، فوحشان كاسران لا يصرع أحدهما الآخر، يعيش كل منهما العذاب والقلق والخوف والفزع طوال الليل والنهار، والعالم كله منهما مُرعب، لا يُدرى متى يضغط هذا على الزّر ليدمّر العالم، أو يضغط ذاك على الزر ليدمّر العالم.
فالعالم يعيش كل أيامه ولياليه وساعاته خوفا ورعباً وعذابا كما يعيش الوحشان الكاسران العذاب بنفس الدرجة.
ب- تصور القوة المنفردة:
والقوة المنفردة تعني القوة بلا قوة موازية وبلا أخلاقية، بلا وازع من دين، بلا قيم، بلا خوف من الله، بلا تقوى، وهي تعني الطاغوتية الاستكبارية والغطرسة الظالمة في الأرض ... تعني أن يتحول الآخرون كل الآخرين إلى عبيد، وإلى أقزام، وإلى مسحوقين همهم أن يسترضوا العملاق القوي الظالم الطاغي، وأن عليهم أن يذلوا بين يديه عسى أن يأمنوا، وأن يركعوا ويسجدوا إليه من دون الله عسى أن تصلهم لقمة العيش الممرَّغة بالهوان.