محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٧ - الخطبة الثانية
وجل.
" ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه" هذا هاجر ليضحي بنفسه، خرج حاملا سيفه، خرج متقدما الصفوف يحارب في جبهة يقودها رسول الله صلى الله عليه وآله، ولكن ما دامت نيته من الحرب أن ينال زوجة جميلة، أن يصيب مغنماً دنيوياً فهجرته إلا ما هاجر إليه. قيمة هجرته، وثمن هجرته، ومردود هجرته هذا الذي قصده ناله أو لم ينله.
" إن الله يحشر الناس على نياتهم يوم القيامة"، فمن بنى حسينية لأهل بيته، لقبيلته، لشهرته فليأخذ أجره وثوابه من أهل قبيلته، ومن أهله، لأن عمله قد قصد به غير وجه الله سبحانه وتعالى.
أصحاب الحسينيات الفائزون عند الله سبحانه وتعالى هم خصوص من كانت حسينياتهم من أجل الله، وكانت نيتهم خالصة بخلوص تام لله، هؤلاء الفائزون، وهم من أنصار الحسين عليه السلام حقّاً.
اخرجوا من هذه الدناءات والتفاهات:
الحسينية بهذا الإسم أو بذلك الإسم، لأقل كلمة بين أهل الحسينية الواحدة تنشأ مشادات ونزاع طويل، اختلاف على خطيب، اختلاف على مسألة الموكب وما إلى ذلك، كل اختلاف صغير يمكن أن يُسبّب فتنة كبيرة، وأما إذا كان الأمر مرتبطاً بعائلتي وعائلتك فالحرب لا تنتهي حتى أسحقك أو تسحقني.
إنها حرب ليست لله، إنه عمل غير صالح، إنه جناية على دين الله، إنه إساءة للحسين عليه السلام.
اللهم اغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وارزقنا الهدى، واحملنا على التقوى، واسلك بنا إلى جنة المأوى، واجعلنا ممن عمرته على طريق القربة والزلفى.