محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٦ - الخطبة الثانية
جميلة مريحة للنفوس المتعبة، ولنفوس المحرومين والمستضعفين.
ثانياً: محرَّم ينتهي والاختلافات باقية:-
لحدّ الآن نعيش مشاكل الاختلاف على الحسينيات، وأنا لي هنا سؤال: فكروا أيها الأخوة الحسينيات لمن؟ الحسينيات لمن بنوها؟! لآبائهم؟! لقبائلهم؟! لأصدقائهم؟! أم الحسينيات للحسين عليه السلام؟! لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟! الحسينيات قبل ذلك لله سبحانه وتعالى؟!
فكّر دائماً أن الحسينية ليست لك وإن كنت بانيها، أن الحسينية ليست لك وإن كنت جارها، وإن كنت من أهل بلدها، الحسينيات لله سبحانه وتعالى، فلا تنازعوا الله فيما هو له.
والحسينيات لِمَ؟ الحسينيات للإشادة بذكرك؟ لإعطائك شهرة؟ لإعطاء قبيلتك شهرة؟ لتمكينك في القرية؟ لتمكينك في القطر؟ لتكتسب موقعاً في الناس؟ أنت بنيت الحسينية من أجل هذا؟ أم الحسينية لذكر الله؟ لذكر آل البيت عليهم السلام؟ للقيم الرفيعة؟ للأخلاقيات الإسلامية الرائعة؟ للتكافل الاجتماعي الإسلامي؟ لخلق مجتمع إسلامي صحيح؟
أيها الأخوة الكرام لا عمل إلا بنية، فاطلبوا العمل الصالح ومن خلال النية الصالحة، يقول الحديث:" يا أيها الناس إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله .." هذا ترك الوطن، وترك المال، وترك الأهل، وضحّى بكل شيء مهاجرا، لكن لا قيمة لهجرته، إنما القيمة في نية هجرته،" ... فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ..."، يعني هي محسوبة عليهما، وثوابه على الله سبحانه وتعالى، وهي هجرة إلى الله فعلا ما دام قُصد فيها الله ورسوله، إذ قد قُدِّمت على المحبوب الدنيوي طاعة لله وإكراماً للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والثمن يقع على الله عز