محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠ - الخطبة الأولى
أما بعد أيها الأعزاء الكرام فيأخذ بنا الحديث إلى تتمة في موضوع الظلم.
الظالمون يوم العدل الأكبر:
" وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ يَقُولُ يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا" وأي عدول عن سبيل الرسول هو ظلم؛ ظلم للنفس، ويمتد ظلم النفس إلى ظلم الغير.
وانظر للآية ماذا تقول:" وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ .." في المعتاد أن يعض النادم على إصبعه، حتى قالوا يعض إصبع الندم، أما الآية الكريمة فتقول:" وَ يَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ" فإنه إذا كان ندم الدنيا يجعل النادم يعض إصبعه، فإن ندم الآخرة يجعل النادمين يعضّون اليدين معا؛ كل اليدين، وذلك فيه تعبير عن الندم الشديد البالغ جدا جدا.
إذا كانت خسارة المال، خسارة الولد لتفريط، وخسارة أي شيء من الدنيا لتساهل يُسبب ندماً يجعل النادم يعض إصبعا واحدة من أصابعه فإن خسارة الآخرة أكبر وأكبر.
وتقول الكلمة عن علي عليه السلام:" للظالم البادي غداً بكفّه عضّه" يعض كل كفّه ولا يعض إصبعا واحدا من أصابعه.
قال الله تعالى: (وعزتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ولو كف بكف، ولو مسحة بكف ٢، ونطحة ما بين الشاة القرناء إلى الشاة الجمّاء ٣، فيقتصُّ الله للعبادِ بعضهم من بعض حتى لا يبقى لأحد عند أحد مظلمة ثم يبعثهم الله للحساب). عن عليٍّ عليه السلام.
أي النتيجتين أخس:
تتحدث النصوص عن موقفين من الله عز وجل قبال الظلم والظالمين، فأي الموقفين من الله عز وجل يمثل عقوبة أكبر وأنكأ؟
تقول الطائفة الأولى من النصوص:
أ" وَ لَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا" فالظلم هنا مستتبع إهلاك الله للظالمين