محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٦ - الخطبة الأولى
سبق هذا العنوان الفرعي:
آيات وتأديبات:
(.. وَ يُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ١
آيات الله عز وجل تترى إلى الناس على يد الرسل، ومنها آيات كونية لتذكّر هذا الإنسان، وتثير في داخله كتاب فطرته. وكتاب فطرته ناطق بذكر الله، مسبّحٌ باسمه الكريم، هادٍ لهذا الإنسان لما هي غايته القصوى، وما هو هدفه الأخير؛ وهو هدف الوصول إلى الله سبحانه وتعالى بعقله وقلبه وروحه حتى لا يبقى بينه وبين الله حائل يمنع نفسه من رؤية الله سبحانه وتعالى.
(... وَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ٢
(وَ لَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ٣
سبق الحديث حول هذه الآيات التي تذكّرنا بأن لله سبحانه وتعالى آيات من أجل إيقاظ النفس، ومن أجل وضعها على طريق هدايتها، وإزاحة أستار الشيطان، وغبار السيئات، وكل ما يمنع من رؤية الحق سبحانه وتعالى مما يأتي على النفس مما كسبت من شر، ومما أصغت إليه من حديث سوء، ومما دخلت فيه من باطل.
(وَ لَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَ نَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ) ٤
سبق الحديث أن مما ينزله الله سبحانه وتعالى بعباده من نقص في المال، من نقص في الولد، من كوارث، مرّة يكون عقوبة وكسرا لغرور هذا الإنسان، ولئلا يضل من الناس كثيرا، لأنه لو استمرّ للطغاة نعم تعطيهم الانتفاخ وتعطيهم الانتفاش من غير أن يمسهم سوء أبداً ربّما تألّهوا في نفوس الكثيرين فأضلّوا أجيالا من الناس يريد الله عز وجل لهم الهداية.
فتأتي من هذا المنطلق دروس إلهية لا تنفع هذا الطاغية وإنما تُنقذ غيره من الوقوع