محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٣ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله بجميع محامده كلِّها على جميع نعمه كلّها، الحمد لله الفاشي في الخلق أمره، الظاهرِبالكرم مجده، الباسطِ بالجود يده، لا تُنقِصُ خزائنه كثرة الجود والعطاء، ولا يأتي على سلطانه فناء، سميع الشكوى، مجيب الدعاء.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله المصطفى والمقتدى صلى الله عليه وآله أهل الحِجى والوفاء.
أوصيكم عباد الله ونفسي الأمّارة بالسوء بتقوى الله التي جاء فيها عن أمير المؤمنين عليه السلام قوله:" .. أيقظوا بها نومكم، واقطعوا بها يومكم، وأشعروها قلوبكم، وارحضوا- اغسلوا- بها ذنوبكم، وداووا بها الأسقام، وبادروا بها الحِمامْ".
فالإنسان نائمٌ عن كماله وحظّه في الآخرة، ونومه يجعله صيداً سهلًا للشيطان، وللتغرير والإغواء حتى يمتلئ قلبه تقوىً فيستيقظ، ولا يُستغفلَ، ولا يُغرّرَ به عن دينه، والتقوى الصادقة الواقية هي ما كانت عن علم ومعرفة.
ومن قطع يومه وعمره بالتقوى كان على طريق كماله إلى أسمى الغايات. والقلب المستشعر للتقوى المحتضن لها قلبٌ حيٌّ نابهٌ محروس من الشيطان.
والذنوب قذاراتٌ تفسدُ جو الروح والقلب والنفس، والتقوى هي الماءُ الطهور الذي يأتي على هذه القذارات، ويُنقّي ذات الإنسان منها. وللقلب أسقامٌ كالطمع والحقد والحسد وحبّ العدوان، والدواءُ الناجع لكل هذه الأسقام هي التقوى.
ويومُ الحِمام يومٌ مهول، لا تثبتُ أمامه النفس، ويذوبُ منه الجَنان، لكن من كان زاده له التقوى أَمِن واطمأن. فالتقوى التقوى رحمني الله وإياكم أيها المؤمنون.
اللهم أعذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات مما أعذتَ منه رُسلك وأنبياءك وأولياءك، واجعل لنا جميعاً من تقواك حاجزاً عن الذنوب، وحائلًا عن السقوط، ومانعاً من البلاء.