محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٤ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (١٤٧) ٥ صفر ١٤٢٥ ه- ٢٦ مارس ٢٠٠٤ م
مواضيع الخطبة:
هادفية الخلق- شهادة الشيخ أحمد ياسين- تمييز حرام- الأوقاف الجعفرية
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي تقوم السماوات والأرض بقدرته، ولا تدوم إلا برحمته، ولا تثبت لغضبه ونقمته، وكل ما فيها مدبَر بأمره، خاضع لمشيئته، منقاد لإرادته.
أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وخاتم أنبيائه ورسله، صلى الله عليه وآله الكرام الميامين وسلم تسليماً كثيرا.
عباد الله ألا فلنتق الله، ولا نخلف له عهدا، ولا ننقض له ميثاقا، ولا نخرج عن طاعته، ولا نواقع معصيته، ولا نستبدل عن سبيله سبيلا، وهو الغني الحميد، العزيز القدير، الذي يُسأل ولا تسأل، ويستجار به ولا يحتاج إلى معين ولا ظهير.
ألا وإن الأيام متصرمة، والآجال قادمة، والأعمال محفوظة، والنيات معلومة، والمنايا محتومة، والدنيا مدبرة، والآخرة مقبلة، فلتُعد العدة، ولتُأخذ الأهبة، لرحيلٍ يومه غير معلوم، وساعته لا ندري عنها، وأمره خارج اليد، لا يملك منه صاحبه شيئاً. وليُطلب الفرار من تبعة حساب قد يطول موقفه، وعقاب قد يدوم مقامه، ولا يدفعه إلا إيمان صادق، وعمل صالح، ونية طيبة، وكل ذلك مما ينجي إنما وقته الدنيا لا الآخرة، ويومه قبل الموت لا بعده.
اللهم صل على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، واربأ بنا جميعاً عن معصيتك، وارزقنا توفيق طاعتك، واجعلنا من السابقين يوم القيامة إلى جنتك، والفائزين في الدنيا والآخرة برضاك، والآمنين برحمتك من طردك ونارك وغضبك، إنك أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين.