محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٦ - الخطبة الثانية
فلا يكون الغرض ما ذكرت.
فسواءٌ أحسنّا الظن أو أسأناه في قانون التوظيف، وسواء فتحنا لأنفسنا باب التجويز لأخذ الأجور أو لم نفتحه، فالنتيجة واحدة، وهي تسييس المسجد ليجاري السياسات الوضعية، التي منها ما قد يستقيم، ومنها ما قد ينحرف عن خط الدين.
ثانياً: شعار الاستثمار:
شعارٌ يستعمل في مواجهة أي اعتراض ديني وأخلاقي على الفساد، ولتمرير مشاريع تهدم الدين، وتقوّض البنية الأخلاقية والقيم. كلما جاء مشروع يحمل فساداً، ويمثل معول هدم للأخلاق والقيم والدين، وواجه معارضة من شعب مؤمن رُفع شعار الاستثمار في قبال هذه المعارضة. هذا الشعار قد تحوّل شعار إرهاب فكري، ولمصادرة الرأي الآخر، ولتغرير الجائعين والمحرومين، حيث يُستثار المحروم والجائع في قبال الدين، وفي قبال الصوت الديني والخلقي، بتصوير أن هذا الصوت يعطّل المشاريع التي تشبعه، المشاريع التي تملأ يده بالمال، على أن الجائع والمحروم ليس له من مشاريع استثمارية تقوم على هدم الخُلق والقيم فلسٌ واحد، إنما ملايين هذه المشاريع هي من دخل الجيوب المترفة لا غير.
نحن نقول أن الاستثمار منه ما هو نظيف، ومنه ما هو قذر، ومن حق الشعب أن يطالب بالاستثمار، وبالخطط الاستثمارية، وأن تكون هذه الخطط الاستثمارية من أجل استثمار نظيف يتسق وينسجم مع هويتنا، ومع قيمنا وخطنا الحضاري. والدنيا لا تعجز .. والعقلية لا تعجز أن تتفجر عن خطط للمشاريع الاستثمارية النظيفة، وما حصر الله سبحانه وتعالى الرزق فيما هو محرم وفاسد.
لا شك أن المشاريع الاستثمارية القذرة تواجه معارضة في هذا البلد وغيره من البلدان الإسلامية الملتزمة، وهذا يجعل هذا النوع من الاستثمار يهرب عن البلدان الإسلامية. الاستثمار القذر إذا رأى أن الطريق مفتوحٌ أمامه في بلد فمعنى ذلك أن ذلك البلد ساقط