محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٤ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله البعيد في شأنه، المتعالي في عظمته، المحتجب بعزته، الخفي بجلاله وجماله وكماله، القريب من مخلوقاته بسلطانه وهيمنته وقدرته، وتدبيره وتصرفه ولطفه ورحمته، وغوثه لمن استغاثه واستجابتِه.
أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وحبيبه وصفوته، صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً كثيراً كثيرا.
أوصيكم عباد الله ونفسيَ المشفق عليها بتقوى الله الذي لا إله إلا هو، ولا معطي ولا مانع سواه، ولا ضارّ ولا نافع غيره، وأن يكون اشتغالنا بإصلاح أنفسنا قبل اشتغالنا بإصلاح غيرنا، وعنايتنا بمعنانا أكبر من عنايتنا بقالبنا، فإن صلاح الغير مع فساد الذات لا يُنقذ، وحسن المرأى مع سوء الطوية لا يسعد. ومن سره أن يراه الناس جميلًا وهو يعلم من نفسه القبح أثبت ذلك منه سفهاً شديداً، وجهلًا بالغاً، وكان ممن يستعيض بسفهه عن الحقيقة بالوهم، وبجهله عن الماء بالسراب.
اللهم أعذنا وإخواننا المؤمنين والمؤمنات من الوقوع في الوهم، والسقوط في الضلال، ومن إفناء العمر وراء السراب، والاقتناع برضا المخلوقين مع سخط الخالق.
اللهم صل على محمد الهادي الأمين، وإمام المتقين، وقدوة السالكين، ورحمتك في العالمين، وعلى آله الطاهرين. اللهم صل وسلم على الزاهد العابد، والراكع الساجد، الولي المجاهد، الإمام علي بن أبي طالب، اللهم صل وسلم على فاطمة الزهراء التقية النقية الزكية، اللهم صل وسلم على الحسنين الزكيين الهاديين الوليين، اللهم صل وسلم على أئمة المسلمين: علي بن الحسين زين العابدين، ومحمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد الصادق، وموسى بن جعفر الكاظم، وعلي بن موسى الرضا، ومحمد بن علي الجواد، وعلي بن محمد الهادي، والحسن بن علي العسكري القادة الميامين.