محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٣ - الخطبة الثانية
هذا محرم .. فكيف يعامَل، وكيف تعامَل كربلاء، وكيف يعامَل الإمام الحسين عليه السلام بما يعامَل به الكفر الذي لا يمكن أن يستجيب إلى إيمان؟!! الإسلام لا يحارب الكفار ابتداءً، الإسلام يومَ أن كان يحارب الكفار ويفرض الجهاد الابتدائي .. ما كان يسبق السيفُ عنده الكلمة، وكان الخطابُ خطابُ الهداية دائماً هو الأول في تاريخ رسول الله صلى الله عليه وآله، وفي تاريخ أئمة أهل البيت عليهم السلام.
من المسؤول؟
نقول كما يقول الآخرون .. قد يكون المسؤول البعث، ولو كان البعث هو المسؤول لهان الأمر، البعث ليس له امتداد وعمق في الأمة، وإذا استطاع أن يغرّر فلن يستطيع أن يغرّر كما يغرّر من يدّعي الإسلام والتمسك به. البعث طرحٌ جاهليٌ مكشوف، فلا يُخاف منه الخوفَ من جاهليةٍ تلبس ثوب الإسلام، ومن فكرٍ متجمدٍ ينسب نفسه إلى الإسلام، ومن غوغائية غير منضبطة ترفع لافتة الإسلام.
قد تكون أمريكا مسؤولة، وهي مسؤولة على كل حال .. خاصة في العراق. قد تكون لها يدٌ عابثة في باكستان، ويدُها عابثة في العراق بشكل مكشوف، وهي تتحمل مسؤولية قانونية بلا جدل.
وقد يكون المسؤول- وهنا الكارثة- جماعات تنتسب إلى الإسلام وتشهد الشهادتين، ومنها من قد لا يُتهَم في تقواه، ولكن تقوى الجاهل قاتلة! من الخوارج من هو متقٍ .. ولكنه يمرق من الدين مروق السهم من الرمية، بسرعة هائلة، وبصورة فورية.
نحن نحتاج إلى تقوى مع علم، مع فهم للإسلام، ومَن فهِم الإسلام مقلوباً سيدمّر الدنيا كلها بتقواه، وسيحرق الإسلام بما يدعيه من تقوى! وجماعة المتقين عن جهل .. المتقين عن خلفية فهمٍ إسلامي مقلوب .. وإسلام مزوّر .. وإسلام رسمته يد أمريكا ويد بريطانيا قبل ذلك .. هؤلاء قنبلة لا تحرق الكفر قبل أن تحرق الإسلام، بل حرقها للإسلام قبل حرقِها