موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣٥٩ - فصل في اجمال صورة حج التمتع
دلّ من الأخبار على ذهاب المتعة بزوال يوم التروية أو يوم عرفة ونحوها، ولا ينافيها خبر سعيد الأعرج المتقدّم، بدعوى: أنّ المراد من القابل فيه العام القابل فيدلّ على جواز إيقاع العمرة في سنة، والحجّ في اخرى؛ لمنع ذلك، بل المراد منه الشهر القابل على أنّه لمعارضة الأدلّة السابقة غير قابل [١]، وعلى هذا فلو أتى بالعمرة في عام وأخّر الحجّ إلى العام الآخر لم يصحّ تمتّعاً؛ سواء أقام في مكّة إلى العام القابل، أو رجع إلى أهله ثمّ عاد إليها، وسواء أحلّ من إحرام عمرته أو بقي عليه إلى السنة الاخرى، ولا وجه لما عن «الدروس» من احتمال الصحّة في هذه الصورة. ثمّ المراد من كونهما في سنة واحدة أن يكونا معاً في أشهر الحجّ من سنة واحدة، لا أن لا يكون بينهما أزيد من اثني عشر شهراً، وحينئذٍ فلا يصحّ أيضاً لو أتى بعمرة التمتّع في أواخر ذي الحجّة، وأتى بالحجّ في ذي الحجّة من العام القابل.
الرابع: أن يكون إحرام حجّه من بطن مكّة مع الاختيار؛ للإجماع و الأخبار، وما في خبر إسحاق عن أبي الحسن عليه السلام من قوله: «كان أبي مجاوراً هاهنا فخرج يتلقّى بعض هؤلاء، فلمّا رجع فبلغ ذات عرق أحرم من ذات عرق بالحجّ ودخل و هو محرم بالحجّ»؛ حيث إنّه ربما يستفاد منه جواز الإحرام بالحجّ من غير مكّة، محمول على محامل أحسنها أنّ المراد بالحجّ عمرته؛ حيث إنّها أوّل أعماله، نعم يكفي أيّ موضع منها كان ولو في سككها؛ للإجماع وخبر عمرو بن حريث عن الصادق عليه السلام من أين اهلّ بالحجّ؟ فقال: «إن شئت من رحلك، و إن
[١] بل هو ضعيف السند بمحمّد بن سنان على الأصحّ، والعمدة في الباب هي الشهرةالمؤيّدة بدعوى الإجماع وعدم الدليل على الصحّة مع توقيفية العبادة، وإلّا فغيرها محلّ مناقشة.