موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣٥٢ - فصل في أقسام الحجّ
كان مستطيعاً حال كونه في مكّة فخرج قبل الإتيان بالحجّ، بل يمكن [١] أن يقال:
إنّ محلّ كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها، و أمّا إذا كان مستطيعاً فيها قبل خروجه منها فيتعيّن عليه فرض أهلها.
(مسألة ٣): الآفاقي إذا صار مقيماً في مكّة، فإن كان ذلك بعد استطاعته ووجوب التمتّع عليه، فلا إشكال في بقاء حكمه؛ سواء كانت إقامته بقصد التوطّن أو المجاورة ولو بأزيد من سنتين، و أمّا إذا لم يكن مستطيعاً ثمّ استطاع بعد إقامته في مكّة، فلا إشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكّي في الجملة، كما لا إشكال في عدم الانقلاب بمجرّد الإقامة، و إنّما الكلام في الحدّ الذي به يتحقّق الانقلاب، فالأقوى ما هو المشهور من أنّه بعد الدخول في السنة الثالثة؛ لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: «من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة ولا متعة له ...» إلى آخره، وصحيحة عمر بن يزيد عن الصادق عليه السلام: «المجاور بمكّة يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ إلى سنتين، فإذا جاور سنتين كان قاطناً، وليس له أن يتمتّع»، وقيل بأ نّه بعد الدخول في الثانية؛ لجملة من الأخبار، و هو ضعيف لضعفها بإعراض المشهور عنها، مع أنّ القول الأوّل موافق للأصل، و أمّا القول بأ نّه بعد تمام ثلاث سنين، فلا دليل عليه، إلّاالأصل المقطوع بما ذكر، مع أنّ القول به غير محقّق؛ لاحتمال إرجاعه إلى القول المشهور بإرادة الدخول في السنة الثالثة، و أمّا الأخبار الدالّة على أنّه بعد ستّة أشهر أو بعد خمسة أشهر فلا عامل بها مع احتمال صدورها تقيّة، وإمكان حملها على محامل اخر، والظاهر من الصحيحين اختصاص الحكم بما إذا كانت الإقامة بقصد المجاورة، فلو كانت
[١] غير معلوم مع إطلاق كلامهم.