موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٣٢٣ - فصل في النيابة
بغير النوع الذي عيّنه فقد وصل إليه ماله على المؤجر، كما في الوفاء بغير الجنس في سائر الديون، فكأ نّه قد أتى بالعمل المستأجر عليه، ولا فرق فيما ذكرنا بين العدول إلى الأفضل أو إلى المفضول، هذا. ويظهر من جماعة جواز العدول إلى الأفضل، كالعدول إلى التمتّع تعبّداً من الشارع، لخبر أبي بصير [١] عن أحدهما عليهما السلام في رجل أعطى رجلًا دراهم يحجّ بها مفردة أيجوز له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ؟ قال عليه السلام: «نعم، إنّما خالف إلى الأفضل». والأقوى ما ذكرنا، والخبر منزّل على صورة العلم برضا المستأجر بذلك مع كونه مخيّراً بين النوعين، جمعاً بينه وبين خبر آخر في رجل أعطى رجلًا دراهم يحجّ بها حجّة مفردة قال عليه السلام: «ليس له أن يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ، لا يخالف صاحب الدراهم». وعلى ما ذكرنا من عدم جواز العدول إلّامع العلم بالرضا إذا عدل بدون ذلك لا يستحقّ الاجرة [٢] في صورة التعيين على وجه القيدية، و إن كان حجّه صحيحاً عن المنوب عنه، ومفرّغاً لذمّته؛ إذا لم يكن ما في ذمّته متعيّناً فيما عيّن، و أمّا إذا كان على وجه الشرطية فيستحقّ، إلّاإذا فسخ المستأجر الإجارة من جهة تخلّف الشرط؛ إذ حينئذٍ لا يستحقّ المسمّى بل اجرة المثل.
(مسألة ١٣): لا يشترط في الإجارة تعيين الطريق و إن كان في الحجّ
[١] الإنصاف أنّ رفع اليد عن خبر أبي بصير مع كونه صحيحاً على الظاهر وعمل به جملةمن الأصحاب مشكل كرفع اليد عن القواعد، فالمسألة مشكلة، والأحوط عدم العدول إلّابرضاه، و أمّا الجمع الذي ارتكبه ففرع حجّية الخبر المذكور و هو قاصر عن الحجّية بجهالة علي الذي روى عنه ابن محبوب وعدم الدليل على كونه ابن رئاب، وعدم مدح معتدّ به عن هيثم بن أبي مسروق.
[٢] الأحوط مع العدول التخلّص بالتصالح.