موسوعة الإمام الخميني 24 و 25 (العروة الوثقى) - يزدى، محمد كاظم بن عبد العظيم - الصفحة ٢٣٤ - فصل في وجوب الحج و عدم جواز تعطيله
وتركه من غير استخفاف من الكبائر، ولا يجب في أصل الشرع إلّامرّة واحدة في تمام العمر، و هو المسمّى بحجّة الإسلام؛ أيالحجّ الذي بني عليه الإسلام، مثل الصلاة و الصوم و الخمس و الزكاة، وما نقل عن الصدوق في العلل من وجوبه على أهل الجِدَة كلّ عام- على فرض ثبوته- شاذّ مخالف للإجماع و الأخبار، ولا بدّ من حمله على بعض المحامل، كالأخبار الواردة بهذا المضمون من إرادة الاستحباب المؤكّد، أو الوجوب على البدل؛ بمعنى أنّه يجب عليه في عامه، و إذا تركه ففي العام الثاني وهكذا، ويمكن حملها على الوجوب الكفائي، فإنّه لا يبعد وجوب الحجّ كفاية على كلّ أحد في كلّ عام إذا كان متمكّناً بحيث لا تبقى مكّة خالية عن الحجّاج، لجملة من الأخبار الدالّة على أنّه لا يجوز تعطيل الكعبة عن الحجّ، والأخبار الدالّة على أنّ على الإمام كما في بعضها، وعلى الوالي كما في آخر، أن يجبر الناس على الحجّ و المقام في مكّة وزيارة الرسول صلى الله عليه و آله و سلم، والمقام عنده، وأ نّه إن لم يكن لهم مال أنفق عليهم من بيت المال.
(مسألة ١): لا خلاف في أنّ وجوب الحجّ بعد تحقّق الشرائط فوري؛ بمعنى أ نّه يجب المبادرة إليه في العام الأوّل من الاستطاعة، فلا يجوز تأخيره عنه، و إن تركه فيه ففي العام الثاني وهكذا، ويدلّ عليه جملة من الأخبار، فلو خالف وأخّر مع وجود الشرائط بلا عذر يكون عاصياً، بل لا يبعد [١] كونه كبيرة، كما صرّح به جماعة، ويمكن استفادته من جملة من الأخبار.
(مسألة ٢): لو توقّف إدراك الحجّ بعد حصول الاستطاعة على مقدّمات من
[١] محلّ تأمّل لو لم نقل محلّ منع، نعم لا يبعد مع كون التأخير استخفافاً.