النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥١٢ - (الثالث عشر) انه قد يجوز الرجوع للمفضول مع وجود الأفضل في موارد
لأنه متيقن الحجية عند كليهما فان من يفتي بغير الاحتياط يفتي بجواز العمل بالاحتياط أو بأحوط القولين و ان لم يمكن الاحتياط تخير في الأخذ بأحدهما، و اما (وظيفة المجتهد) و ما يفتي به للعامي عندما يبتلي بهذه المسألة فهو إن كان له دليل على شيء منهما أخذ به و إلا فيرجع للاستصحاب. و أما دعوى الرجوع الى الأعلم من جهة بناء العقلاء فلا يخفى ما فيها فإنه قد عرفت فيما تقدم عدم ثبوت بنائهم على ذلك و في هذه الأيام من يرجع للسيرة العقلائية في رجوعهم لأهالي الفن يجد شاهدا على دعوانا فإنك لا تجد المفضولين معطلين مع العلم بأنهم يخالفون الأفضلين و قد استدل الخصم بالرجوع للاطباء، و أنت إذا رأيت العقلاء فهل تراهم يتركون أطباء النجف و يرجعون لأطباء بغداد المعروفين مع العلم بالاختلاف معهم في الأدوية. ثمَّ ان السيد (ره) في عروته في المسألة الرابعة و الثلاثين ذهب الى أن الأحوط هو العدول إلى الأعلم و إن أفتى المجتهد الأول بحرمة العدول (و لا يخفى ما فيه) فإنه كما يحتمل تعيين تقليد الأعلم لأعلميته كذلك يحتمل تعيين تقليد المفضول لأسبقيته في التقليد و حرمة العدول عنه فليس لأحدهما جهة ترجيح على الآخر فكما يحتمل اختصاص حرمة العدول بغير ما إذا كان المعدول إليه أعلم كذلك يحتمل اختصاص تقليد الأعلم فيما إذا لم يستلزم العدول. فاذن ليس لأحد الاحتمالين مرجح على الآخر حتى يكون المقام من باب دوران الأمر بين التعيين و التخيير و عليه فالأحوط هو الأخذ بالاحتياط أو بأحوط القولين (نعم) ان منع من الإطلاق في دليل حرمة العدول بحيث لا يشمل صورة ما إذا وجد الأعلم و سلم الإطلاق في دليل وجوب تقليد الأعلم كان الأحوط ما ذكره السيد (ره) و لعل الأمر كذلك عند المشهور لأن دليل حرمة العدول عندهم أما الأصل أو الإجماع و الثاني منتف في محل الخلاف و الأصل لا يعارض الدليل سواء كان الأصل استصحاب حجية فتوى الأول أو وجوب تقليده أو الحكم الفرعي المطابق لفتواه