النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢١٥ - بيان معنى العدالة عند اللغة و العرف و الشرع
و المقلد و الراوي و القاضي و الكاتب و المترجم و عامل الصدقة و المقوّم للمال و المقسّم و النائب في العبادات و أمين الحاكم على مال الأيتام و الغائبين و المجانين و على قبض الحقوق المالية و المنصوب من قبل الحاكم على نظارة الوقف أو الوصايا و الوصي بالوصاية العهدية على مال الأطفال و المجانين و تفريق الحقوق المالية و امام الجماعة و الودعي الذي يوضع عنده مال الغير و نحو ذلك.
[بيان معنى العدالة عند اللغة و العرف و الشرع]
و قبل الخوض فيها لا بد لنا من بيان معناها اللغوي و إنها مستعملة في لسان الشرع فيه أو في معنى جديد يكون حقيقة شرعية للفظ العدالة. فنقول قد ذكروا لها معاني لغوية خمسة:
(منها المساواة) مثل قولهم: هذا المقدار عدل لهذا المقدار. و هذه الكفة من الميزان عدل لهذه الكفة. (و منها) خلاف الظلم كما يقال سلطان عادل أي غير ظالم. (و منها الإحسان) كما في قوله تعالى إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ. بناء على أن عطف الإحسان على العدل عطف تفسير. (و منها التوسط) كما يقال فلان عادل في معيشته أي متوسط فيها بين طرفي الإفراط و التفريط. (و منها المثل) كما يقال فلان عديم العدل أي المثل و لكن التحقيق ان معناها لغة الاستواء و الاستقامة كما هو المحكي عن المدارك و غيره. و في المحكي عن المبسوط و السرائر ان العدالة لغة أن يكون الإنسان متعادل الأحوال و متساويا فيها. و في المجمع العدل القصد في الأمور و خلاف الجور و الجميع يرجع الى المساواة و عدم الانحراف عن الطريق المستقيم و هو المتبادر منها و ما ذكروه من المعاني الأخرى لعلها من قبيل المصاديق أو المعاني المجازية و قد حكى صاحب الضوابط اتفاق اللغويين على ان معناها الحقيقي هو المساواة. و كيف كان فالظاهر من إطلاقها ثبوت ملكة تستدعي ذلك لأن المصادر للأوصاف التي تكون على هذا الوزن الظاهر منها و المتبادر منها وجود ملكات لها كالبلاغة و الفصاحة و الشجاعة و السخاوة مضافا الى أن سائر الأوصاف الحسنة تستدعي وجود