النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٠٨ - الأدلة على عدم كفاية التقليد في العقائد
للرواية على العقاب عليه مضافا إلى أن المراد بالاستقرار هو الثبوت على وجه الدوام و هذا قد يحصل بالتقليد كما انه قد لا يحصل مع الدليل و قد عرفت انه تابع لصفاء النفس و كدورتها.
(سابعها) إنا لو سلمنا أن العلم يحصل بالتقليد لكنه في معرض الزوال فصاحبه غير مأمون من زواله فيجب أن يثبته بالنظر و الاستدلال دفعا للضرر المظنون. (و جوابه) ان العلم الحاصل بالدليل أيضا في معرض الزوال و إلا لما تجددت الاعتقادات و تبدلت الآراء بل العلم الحاصل بالتقليد في الغالب يكون ثابتا كما نشاهد في العوام. سلمنا لكن اعتبار الاستقرار في حقيقة الايمان لا دليل عليه و إلا لما تصور انقلاب المؤمن كافرا إذ يكشف انقلابه عن عدم الاستقرار المذكور و عن عدم إيمانه رأسا و التحقيق ان ثبوت العقائد و رسوخها تابع لصفاء النفس و كدورتها و هو يحصل بالعبادة و كسر الشهوة.
(ثامنها) إن بالتقليد يحتمل خلاف الواقع فيما قلد به فيستحق العقاب فهو يحتمل الضرر و هو استحقاق العقاب فلا بد له من التماس الدليل على ما قلد به. (و جوابه) ان التقليد في أصول العقائد إذا قام على اعتباره الحجة كما يدّعى أن الحجة عليه ارتكازية في الأصول و الفروع فهو معذور لا يعاقب فيما لو خالف الواقع. فالحق إن التقليد المذكور إن قام الدليل عليه فلا مانع منه لا شرعا و لا عقلا و إن لم يقم عليه الدليل أو قام على عدمه الدليل فهو غير جائز و لا يكفي فلا بد من النظر في ذلك. نعم لا يمكن إثبات حجية التقليد تعبدا في معرفة اللّه و النبي لتوقفها على معرفتهما.
(تاسعها) ما دل على وجوب النظر كقوله تعالى. انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ ما تُغْنِي الْآياتُ وَ النُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ. فإنها تدل على وجوب النظر و كقوله تعالى أَ وَ لَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ