النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٣٥ - (ثامنها) قد عرفت ماهية الإسلام و حقيقة الإيمان بقي الكلام في المقدار الذي يجب معرفته و التدين به
أزيد من ذلك و لا التدين بأكثر منه فلا يلزم عليه معرفة باقي صفات الباري على التفصيل أو باقي صفات النبي (ص) أو الأئمة (ع) أو أحوال المعاد أو تفاصيل الحشر و النشر لأصالة البراءة من وجوبه و لقوله (ع) في شؤون أصول الدين:
«إذا جاءكم ما تعلمون فقولوا به و إذا جاءكم ما لا تعلمون فها» (و أهوى بيده الى فيه).
نعم الجاهل إن رجع الى مقلده في تعيين المقدار فهو و إلا فكل ما احتمل إنه من المعارف الإلهية وجب عليه معرفته و التدين به بالنظر و الاستدلال و ذلك لحكم العقل بدفع الضرر المحتمل إلا أن يجتهد و يؤدي نظره الى مقدار معين منها و يجري أصل البراءة عن الباقي.
(إن قلت) كيف ترجع لأصل البراءة مع وجود آيات و روايات تدل بعمومها على وجوب المعرفة لكل المعارف الإلهية بتفصيلها إلا ما أخرجه الدليل مثل قوله تعالى ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ و قوله (ص):
«ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات». و كذا آية التفقه في الدين و كذا عمومات طلب العلم كما ذكر ذلك الشيخ الأنصاري (ره). (قلنا) قد ذكر المرحوم الآخند المنع من ذلك أما الآية فلأن العبادة فيها و إن فسرت بالمعرفة إلا أن الظاهر إن المراد بها خصوص معرفة اللّه تعالى و لو سلمنا عدم ظهورها في ذلك فهي لا إطلاق لها لأن الآية مسوقة لبيان حكم آخر و هو حصر غاية الخلق بالمعرفة لا لبيان حكم المعرفة و العبادة حتى يتمسك بإطلاقها.
و هكذا الرواية المذكورة فإنها واردة في مقام بيان فضيلة الصلوات الخمس و ليست مسوقة لبيان حكم المعرفة حتى يتمسك بإطلاقها.
و أما آية التفقه فهي بصدد بيان الطريق الذي يتوصل به الى معرفة الواجب لا لبيان ما يجب معرفته و استشهاد الامام (ع) بها إنما هو لبيان أن