النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٦٨ - ما يورد على الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة
و حرام بيّن و شبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجى من المحرمات و من أخذ بالشبهات وقع في المحرمات و هلك من حيث لا يعلم قال قلت فان كان الخبران عنكم مشهورين قد رواهما الثقات عنكم قال ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب و السنة و خالف العامة فيؤخذ به و يترك ما خالف حكم الكتاب و السنة و وافق العامة قلت جعلت فداك أرأيت إن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب و السنة و وجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة و الآخر مخالفا لهم بأي الخبرين يؤخذ قال ما خالف العامة ففيه الرشاد فقلت جعلت فداك فان وافقهما الخبران جميعا قال ينظر الى ما هم إليه أميل حكامهم و قضاتهم فيترك و يؤخذ بالآخر قلت فان وافق حكامهم الخبرين جميعا قال إذا كان كذلك فارجه حتى تلقى إمامك فإن الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات. و وجه استدلالهم بها على وجوب تقليد الأعلم ان الامام قدّم قول الأعلم و الأفقه على غيره عند المعارضة و المخالفة و هو المطلوب.
[ما يورد على الاستدلال بمقبولة عمر بن حنظلة]
(لا يقال) ان المراد بالحكم هو فصل الخصومة و القضاء لا الفتوى بقرينة السؤال عن منازعة الرجلين في دين أو ميراث فتكون الرواية أجنبية عما نحن فيه. لأنا نقول:
(أولا) الظاهر عدم القول بالفصل بين الحكم و الفتوى فكل من قال بتقديم حكم الأعلم قال بتقديم فتواه و قد اعترف بهذا الإجماع صاحب المفاتيح في ظاهر كلامه و اعترف به الشيخ الأنصاري «ره».
(و ثانيا) إن المراد بالحكم في الرواية ليس ما هو المصطلح عند الفقهاء أعني القضاء بل الظاهر أن المراد به المعنى اللغوي المتناول للفتوى مثل قوله تعالى في غير موضع وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ* الآية. بدليل عدم ثبوت الحقيقة الشرعية.
(و ثالثا) ثبوت الملازمة بين الحكم و الفتوى في الشبهات الحكمية فإن