النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٥٩ - عدم جواز فتوى العامي لغيره
ليس فيه ذلك، ألا ترى انه في النافلة يستحب البناء على الأقل فيلزم التكليف الزائد بخلاف الفريضة فإنه يبني على الأكثر و فيه تخفيف للكلفة فتأمل.
و في الرابع منها انه ضعيف مرسل على أنه غير واضح الدلالة. و في الخامس منها انه خبر ضعيف. و في السادس منها انه إجماع منقول ليس بحجة على انه يحتمل فيه استناد المجمعين إلى الأدلة المذكورة التي عرفت فسادها.
عدم جواز فتوى العامي لغيره
(الخامس عشر) لا يجوز للمجتهد و لا العامي المقلد أن يفتي للغير حتى بما أفتى له مرجع تقليده على نحو تكون له لا بنحو النقل عن مجتهده و الحكاية عنه و إلا فلا إشكال في الجواز. لأنها منه فتوى بلا علم و قد قام الإجماع على حرمتها و الروايات المتظافرة على النهي عنها كما قد تقدم ص ٥٣٨.
(إن قلت) ان الروايات الدالة على النهي عن الفتوى بغير العلم لا تشمل المقلد المفتي بفتوى مرجعه لأنه عالم بالحكم من أمارة معتبرة و هو فتوى مجتهده كما ان المجتهد يعلم به من الكتاب و السنة (قلنا) ان معرفة الحكم من الفتوى ليس من المعرفة بالعلم أو العلمي و لذا التقليد لا يسمى بالعلم و لا بالعلمي لا لغة و لا عرفا فالأدلة الدالة على النهي عن الفتوى بغير العلم تشمله و يؤيدها العمومات الدالة على حرمة الكذب إذ فيه تلبيسا على الغير إذ العالم إنما يسئل عما عنده و ما استفاده باجتهاده لا عما قلد به الغير و قد أرسل علمائنا الاعلام هذا الحكم بدون ذكر الخلاف فيه من أحد منا كما في المعارج و التهذيب و المنية، خلافا للعامة فقد حكي الخلاف عنهم فيه (نعم) للعامي أن ينقل فتوى مجتهده لغيره كما يجوز له نقل سائر الحوادث.