النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٣ - تحقيق قاعدة الناس صنفان فقيه و غير فقيه
عن الاستنباط و الفرض انه قد انتفى لأنه قد صار متمكنا من الاستنباط على أنه لا مجال للأصل مع وجود الدليل على عدم الجواز كما سيجيء إنشاء اللّه، مضافا الى ان الحالة السابقة و هي وجوب التقليد و الثابت فعلا قطعا هو عدم وجوبه للإجماع على جواز الاستنباط لهذا الرجل إلا أن يناقش في الإجماع لمخالفة مثل جدنا كاشف الغطاء (ره) على ما هو المحكي عنه، و لعدم معروفية المسألة مضافا الى ان الإجماع قد قام على التخير بين التقليد و الاجتهاد و الاحتياط للعامي.
و (خامسا) عموم آية السؤال و النفر و قوله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ و العلماء من أولي الأمر. فعلى المجتهد الملكي الرجوع لهم.
(إن قلت) انهما يدلان على وجوب التقليد و هو منفي عنه بالإجماع و إنما الكلام في جوازه له. (قلنا) قد عرفت الجواب عن دعوى الإجماع المذكورة في الدليل الرابع. (و فيه) ان الظاهر ان المراد بعدم العلم في آية السؤال هو العجز عن المعرفة إلا عن طريق السؤال بقرينة الأمر بالسؤال مع انه لا إشكال في وجود طرق أخرى للمجتهد الملكي يرجع إليها فمن حصر الأمر بالسؤال عند الجهل يستظهر ان المراد العجز عن المعرفة إلا عن طريق السؤال. (و بعبارة أخرى) انهم لو كانوا متمكنين من معرفة الواقع بغير السؤال لأمروا بالرجوع إليه أيضا مضافا إلى ان المراد بأهل الذكر هم أهل العلم و هم المتمكنون من تحصيل العلم لا المستحضرون له فإن الأهلية للشيء إنما تحصل بالتأهل له و لا يلزم حصوله بالفعل. و على هذا فتختص الآية بسؤال من ليس أهل الذكر و العلم و هو العامي لمن هو أهل له مضافا إلى ما سبق من القرينة و هو الإجماع على عدم جواز السؤال لمن نسي الحكم الشرعي الذي اجتهد فيه و كان مسجلا عنده بحيث بمجرد الرجوع اليه يعرفه فلو كان المراد بها عدم العلم الفعلي لجاز لمثل هذا الرجل أن يرجع إلى