النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٨٤ - المسئلة الاولى الأدلة على وجوب التدين بالعقائد
المسألة هي الاولى من مسائل علم الكلام حيث يبحث فيها عن ان الإسلام و الايمان هل يتحقق بمعرفة أصول العقائد و لو بالتقليد أم لا بد من الاجتهاد فيها و تحصيل الدليل عليها و هي المسألة التي يبحث عنها في مسائل الاجتهاد و التقليد. و لا بأس بتحقيق في الحال المسألتين:
[المسئلة الاولى الأدلة على وجوب التدين بالعقائد]
(أما المسألة الأولى) فقد ذهب جماعة الى أن الواجب هو التدين و عقد القلب و التسليم الباطني و الانقياد القلبي المستتبع للإقرار اللساني و الذي من آثار كماله الرضا بقضاء اللّه و قدره و اجتناب نواهيه و فعل أوامره كما هو ظاهر ملا محسن الفيض في الوافي و القمي في قوانينه و لعله قول كل من ذهب الى كفاية الظن بأصول الدين كما هو المحكي عن جماعة منهم: المحقق الطوسي (ره) و الأردبيلي (ره) و تلميذه صاحب المدارك (ره)، و عن ظاهر الشيخ البهائي (ره) و العلامة المجلسي (ره) و غيرهم و يمكن أن يستدل له بوجوه:
(الأول) انه فعل اختياري مقدور للإنسان بخلاف العلم و اليقين و المعرفة فإنها ليست بمقدورة للإنسان فلا يعقل التكليف بها.
(إن قلت) انه مقدور بالواسطة فإن العلم بالعقائد مقدور بواسطة القدرة على تحصيل الدليل عليها. (قلنا) الدليل ليس بعلة تامة لحصول القطع بها و إنما هو من قبيل المقتضي فإن النفس إذا كانت مشوبة بالأوهام و التشكيكات لم يؤثر فيها الدليل القطعي بالنتيجة و هكذا مثل نفوس الطبقات المنحطة فان الدليل لا يولد فيها القطع بالنتيجة. و يؤيد ذلك ما روي عن زرارة عن الصادق (ع) قال:
ليس على الناس ان يعلموا حتى يكون اللّه هو المعلم فاذا علمهم فعليهم أن يعملوا و ما روي عن صفوان قال: قلت للعبد الصالح هل في الناس استطاعة يتعاطون بها المعرفة؟ قال: لا، و إذا كانت المعرفة غير مقدورة فلا يعقل أن يتعلق بها التكليف فيكون متعلقه هو عقد القلب و إقراره إذ لا شيء غيرهما يحتمل انه