النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٨١ - (الدليل الخامس على وجوب تقليد الأعلم)
ما هو مرجوح عنده نسلم الكبرى و لكن نمنع الصغرى و هو ان قول الأفضل أرجح عند المولى و إن كان المراد ما هو راجح و مرجوح عند العامي نسلم الصغرى و نمنع الكبرى. و أما دعواه احتمال الضرر في الأخذ بقول المفضول.
(ففيها) انه بعد وجود الملاك للحجية و انطباق موضوعها عليه ليس في الأخذ به احتمال للضرر.
(إن قلت): انه لا اشكال على الطريقية يكون القرب للواقع له دخل في الطريقية فهو له دخل في ملاك الحجية أما وحده أو بضميمة شيء آخر اليه و لا اشكال ان فتوى الأفضل أقرب للواقع فيكون الملاك فيها أقوى فنترجح على غيرها. (قلنا) الأقربية المذكورة لما كانت زائدة على ما هو ملاك الحجية فهي لا توجب الترجيح بعد وجود الملاك في كل منهما بل إنما يستحسن معها الترجيح كيف و لو كانت أقوائية الأقربية للواقع توجب فعلية الترجيح لوجب الترجيح بكل ما يوجب ذلك كما لو تساوى المجتهدان في الفضيلة و لكن أحدهما تفوق بالبصر أو بقوة الجسد أو نحو ذلك على أنا لا نسلم انه بناء على الطريقية يكون القرب للواقع له دخل في الملاك فلعل الملاك يكون شيئا آخرا كالتسهيل على المكلفين و نحو ذلك و لكن مورده ما فيه القرب الى الواقع.
(الدليل الخامس على وجوب تقليد الأعلم)
ما ذكره صاحب القوامع و غيره و تبعهم بعض أساتذة العصر. السيرة العقلائية فقد قالوا لا ينبغي الريب في قيام السيرة على الرجوع الى الأعلم في مورد الاختلاف بينه و بين غيره.
(و لا يخفى ما فيه) فان العضدي و الحاجبي و غيرهم قد حكى السيرة بعكس ذلك و ان السيرة مستمرة في الأخذ بقول المفضول مع وجود الفاضل و لعله بين أرباب الصناعات كذلك خصوصا إذا كان المفضول العمل برأيه أقل كلفة أو كان أقرب تناولا أو ألين عريكة أو نحو ذلك فان العقلاء يرجعون إليه في ذلك الفن