النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٣٦ - (ثامنها) قد عرفت ماهية الإسلام و حقيقة الإيمان بقي الكلام في المقدار الذي يجب معرفته و التدين به
النفر طريق تحصيل المعرفة في هذا الموضوع لا لبيان وجوب معرفة الإمام (ع) حيث ان الظاهر إنه كان مفروغا عنه لكونه مركوزا في ذهن السائل و إنما كان الغرض من السؤال هو الاهتداء الى طريق تحصيل المعرفة به، و حذف المتعلق إنما يفيد العموم إذا كان في مقام بيان حكم ذلك الشيء المحذوف متعلقه، و أما ما دل على طلب العلم إنما كان في مقام التحريض و الترغيب الى العلم لا في مقام بيان ما كان العلم فيه مطلوبا. كيف و إلا لزم تخصيص الأكثر و هي آبية عن أصله كما لا يخفى على من لاحظها فالعبرة فيما لا يستقل به العقل و لا يدل عليه النقل هو الرجوع لأصل البراءة.
(و الحاصل) أن الزائد على ذلك كباقي صفات الباري تعالى أو صفات النبي (ص) أو الأئمة أو أحوال المعاد لو حصل العلم بها وجب التدين بها للسيرة العملية على ذلك أو لوجوب الإقرار و التدين بما جاء به النبي (ص) الذي دلت عليه الأخبار المتقدمة فإن من علم مجيء هذا الشيء عن النبي (ص) بالضرورة أو التواتر أو نحو ذلك و لم يتدين به لم يكن قد صدق النبي (ص) على ما جاء به فيكون إنكار العالم به كفرا، و أما لو قامت عليه أمارة معتبرة فالأكثر على عدم وجوب التدين به لعدم كون وجوب التدين من آثاره و إنما يجب أن يتدين بالواقع لكن الظاهر من سيرة العلماء في مقام المحاجات هو صحة التدين بمدلول الامارة المعتبرة لا وجوبه و لعل ذلك يستفاد من بعض الأخبار. و قد يدعي الإجماع على وجوب معرفة تفاصيل التوحيد و النبوة و الإمامة و المعاد و إن الجاهل بها عن نظر و استدلال خارج عن ربقة الإيمان مستحق للعقاب الدائم كما هو المحكي عن العلامة (ره) في باب الحادي عشر و فيه أنه يلزم كفر أكثر الناس لعدم التمكن إلا للأوحدي من الناس من المعرفة المذكورة. مع إمضاء النبي (ص) و باقي المعصومين (ع) السيرة على خلاف ذلك.