النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٩٥ - الجهة الثالثة فيما يعتبر في المفتي الذي يرجع له العامي
الجهة الثالثة فيما يعتبر في المفتي الذي يرجع له العامي
اعلم إن شروط المفتي الذي يصح الرجوع اليه تبلغ السبعة عشر شرطا أو أزيد و الأصل في هذه الشروط و محل التعرض لها في كلام الفقهاء المتقدمين (ره) عند ذكر شرائط القضاء من جهة بنائهم على ان ما كان شرطا في الحاكم هو شرط في المفتي مع ما في هذه الملازمة من الاشكال لعدم دليل عليها و ان حكي عن الشهيد عن ظاهر الروضة توافقهما في الشرائط لكن الظاهر انه لم يوافقه على ذلك أحد و ربما وجهت عبارته أو حملت على سهو القلم. (نعم) لا يبعد العكس نظرا الى استلزام القضاء للفتوى دون العكس و قد حكي ذلك عن العلامة في كتابيه الإرشاد و القواعد و المحقق في الشرائع و الشهيد في الروضة في باب الأمر بالمعروف و هو المحكي عن صاحب الدروس و في الضوابط دعوى الإجماع على ذلك إلا أن التحقيق منع ذلك بناء على جواز القضاء بفتوى الغير. (و الحاصل) ان ما ذكروه الفقهاء سندا للشروط الموجودة في باب القضاء لو تمَّ لم يدل على شرطيتها في باب الفتوى مع ان هناك لم يقيموا دليلا وافيا إلا على بعضها و على البعض الآخر بالإجماع و بعض منها بقي خاليا عن الدليل. نعم بناء على كون الدليل على أصل التقليد الإجماع و انه ليس له إطلاق في معقده كان احتمال الخلاف في الاشتراط فضلا عن وجوده قادحا في حجية فتوى من لم يكن متصفا بذلك الشرط فلا بد من أخذ القدر المتيقن في مقام الامتثال. و لكن من رجع الى أدلة التقليد وجد فيها مطلقا يمكن التمسك به على حجية تلك الفتوى إذا لم يوجد دليل على الاشتراط. نعم بناء على حجية الفتوى من باب الظن المطلق و إن الدليل عليها هو دليل الانسداد