النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٠ - (القول الثاني في العدالة) انها اجتناب المعاصي
الشيخ (ره) في العدة انه فرق بين عدالة الشاهد و الراوي فاشترط في عدالة الشاهد الايمان و لم يشترطها في الراوي و اشترط في الشاهد عدم فسق الجوارح الظاهرة و لم يشترط ذلك في الراوي و ظاهر كلامه (ره) كون طريقة الأصحاب على ذلك.
(و ثانيا) انها مخصصة بما دل على اعتبار حسن الظاهر و ظهور الصلاح أو الملكة و على فرض عدم أخصيتها فهي أرجح بكونها أكثر عددا و أصح سندا و أظهر دلالة و أشهر فتوى و لأهل الخلاف مخالفة و لذا جعل هذه الأخبار بعضهم محمولة على التقية حيث ان العامة لا يعتبرون في الشهادة غير ذلك.
(و ثالثا) مخالفة لظاهر القرآن المجيد حيث يقول سبحانه وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ فان ظاهر الآية اعتبار أمر آخر وراء الإسلام لأن قوله تعالى:
«مِنْكُمْ». اشارة للمسلمين فيكون دالا على إسلام الشاهد فلو كانت العدالة هي ظهور الإسلام لكان قوله (ذَوَيْ عَدْلٍ) زائدا. و يمكن الجواب عنه انه من المحتمل أن يكون المخاطب هم الناس لا خصوص المسلمين مضافا الى احتمال أن المراد عدم ظهور الفسق.
(القول الثاني في العدالة) انها اجتناب المعاصي
سواء الكبائر و الصغائر و حكي ذلك عن المفيد (ره)، و ابن البراج، و أبي الصلاح، و ابن إدريس، و الطبرسي و هو ظاهر الكفاية و استدل لهم بما في رواية صالح بن علقمة فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا و لم يشهد عليه شاهدان فهو من أهل العدالة ص ٢١٩. و لا يخفى ما فيه فإنه بملاحظة صدرها تكون ظاهرة في ان ارتكاب الذنب في نفسه غير مانع من العدالة (و قد ذهب هؤلاء) الى أن الذنوب كلها كبائر و إنما سمي بعضها بالصغائر بالإضافة الى ما هو أكبر منه و بعضها كبيرا بالإضافة الى ما هو أصغر منه و قد خالفهم في ذلك جمهور المتأخرين فذهبوا الى أن المعاصي نوعان كبائر