النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٥٩ - (الدليل الرابع عشر) عدم إمكان التمسك بأدلة التقليد عند اختلاف فتوى الحي مع الميت
إلا كاحتمال أن يكون هناك دليل على خلاف رأيه أو أن رأيه خلاف الواقع.
(الدليل الثالث عشر) ما يظهر في مطاوي كلمات بعض أساتذة العصر ان المرجع في باب التقليد هو المفتي
فلا بد أن يكون حيا حين الرجوع إليه لأن باب الفتوى بخلاف باب الرواية فإن المرجع فيه هي الرواية لا الراوي فإن المستفاد من الآيات و الروايات الدالة على حجية الفتوى أن المرجع الفقهاء و رواه الأحاديث و العارف بالأحكام بخلاف أدلة حجية الرواية، فإن المستفاد منها وجوب الرجوع الى الرواية لا الراوي ألا ترى أن المستفاد من قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ إن الموضوع هو النبإ لا المنبئ، و كذا قوله (ع): «لا عذر لأحد في التشكيك فيما يرويه ثقاتنا» فان موضوع عدم جواز التشكيك ما يرويه الثقات لا الثقات.
و لا يخفى ما فيه فان أدلة جواز التقليد كالإجماع و دليل الانسداد و الفطرة و السيرة دالة على أن المرجع هو قول المفتي لا نفس المفتي و هكذا لو قلنا أن أدلة حجية الخبر تدل على حجية الفتوى كما هو رأي أستاذنا المرحوم الشيرازي فإنه على هذا تكون الأدلة على حجية التقليد و الرواية واحدة، و هكذا لو استدللنا له بآية النفر فإنها تدل على الحذر من الإنذار الذي تشتمل عليه الفتوى لا من نفس المنذرين. و هكذا ما تقدم من قوله (عليه السّلام) لأبان بن تغلب: «و أفتي الناس» فإنه يدل على أن المرجع هو الفتوى و قوله (ع): و بقول العلماء فاتبعوا الى غير ذلك مما يدل على أن التقليد هو المرجعية في الفتوى. و لو سلمنا أنه ورد نص بذلك فلا بد من حمله بدلالة الاقتضاء على أن المرجع في باب التقليد هو الفتوى إذ لا معنى للرجوع الى نفس المفتي.
(الدليل الرابع عشر) [عدم إمكان التمسك بأدلة التقليد عند اختلاف فتوى الحي مع الميت]
ما ذكره بعض المعاصرين إن أدلة التقليد من الآيات و الروايات لا مجال للتمسك بها فيما إذا اختلفت فتوى الحي مع الميت كما هو المهم في محل