النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٧ - (ثانيها) إنما يجب الرجوع الى الأفضل عند مخالفته في الفتوى للمفضول
لينصرف على سبعين وجها. و قوله (عليه السّلام) ينظر إلى أفقههما و أعلمهما بأحاديثنا و إن كان مقتضى الأصل ارادة جميع المعاني الثلاثة المتقدمة بأن يكون المراد الأفضلية في جميعها لأن مقتضى الأصل الذي ذكروه لترجيح الأفضل و بعض الأدلة الأخرى هو الترجيح بكل مزية يحتمل الأرجحية بها و بكل من المذكورات يحتمل المرجحية بها فراجعها فعلى أي منها اعتمدت فاحكم بما يقتضيه.
وجوب الرجوع للأعلم عند المخالفة لغيره في الفتوى
(ثانيها) إنما يجب الرجوع الى الأفضل عند مخالفته في الفتوى للمفضول
أما مع اتفاقهما فهو مخير في الرجوع لأيهما شاء خلافا لبعضهم حيث ألزم بالرجوع للأفضل مطلقا مدعيا انه المعلوم حجيته و غيره مشكوك الحجية حتى عند موافقته له فان العقل إنما يحكم بمعذورية العبد إذا خالف الواقع فيما إذا استند الى ما هو حجّة عنده فمثلا لو كان يعلم بعدم حجية شيء كخبر الفاسق و كان خبره موافقا لخبر العادل فلا يجوز الاستناد إليه لأنه لم يكن معذورا لو كان مخالفا للواقع كما كان معذورا لو استند الى خبر العادل فالواجب على المكلف بحكم العقل أن يستند في عمله الى ما يراه حجة و حجية غير الأعلم مشكوكة حتى لو وافق الأعلم. (و جوابه) ان المكلف إذا علم عدم الاختلاف بينهما فالثابت له من الحكم الشرعي ليس إلا ما دل عليه كل منهما و كان معذورا لو استند الى كل واحد منهما لأنه يقطع بدلالة الحجة عليه و خصوصية الدليل ليس لها مدخل في الحكم و لذا لا يلزم الاستناد إلى الرواية الصحيحة فيما إذا توافقت مع الضعيفة. سلمنا ذلك لكن نقول ان فتوى المفضول إنما كان المانع من شمول