النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٢٧ - الزعامة الدينية و حالات المجتهد الخمس
من دون معرفة ذلك غير معذرة له بخلافه مع عدم التقييد فإنه لا يلزم عليه ذلك و هكذا لا وجه لما ذكره بعض أساتذة العصر من أن ظهور الخلاف فيما قصده إنما يكون في أمر خارج عن محقق التقليد و الاستناد، لما عرفته من أن الميزان هو حصول المعذرية له لو كان عمله مخالفا للواقع و بالتقييد لم يحرز المعذرية إلا بعد الرجوع لزيد و لا يكتفي بفتوى عمرو بخلاف صورة عدم التقييد فإنه يكتفي بذلك و لا يرجع لزيد، و هكذا ظهر فساد من فصل بين كون من عمل بفتواه مفضولا لزيد فيكون تقليده فاسدا و بين كونه أفضل أو مساويا فيكون تقليده صحيحا، و وجه الفساد ان فرض المسألة في الرجوع لمن يعلم بصحة الرجوع اليه لكنه بتخيل انه زيد.
الزعامة الدينية و حالات المجتهد الخمس
قد ظهر مما تقدم في مباحث الاجتهاد ان المجتهد له حالات خمسة فإنه من حيث استفراغ وسعه لتحصيل الحكم الشرعي من الأدلة تكون له حالة الاجتهاد و يسمى باعتبارها مجتهدا. و من حيث حصول العلم أو الظن المعتبر له بالحكم الشرعي أو التوقف فيه بعد الفحص يحصل له حالة الفقاهة و يسمى باعتبارها فقيها، و من حيث تشخيصه موضوعات الاحكام يحصل له حالة القضاء و يسمى باعتبارها قاضيا، و من حيث جوابه عن المسائل و رجوع العوام له في معرفة أحكامهم مع قطع النظر عن أشخاص موضوعاتها يحصل له حالة الإفتاء و يسمى باعتبارها مفتيا و مقلدا، و من حيث تسلطه على الرعية و إدارته لشؤونها العامة و الخاصة و ولايته على الأيتام و السفهاء و الغيب و نحو ذلك يحصل له حالة السلطنة