النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٠ - تحقيق ان الأصل في الأمارتين المتعارضتين هو التخيير لا التساقط
(إن قلت): ان الأدلة منصرفة عن صورة التعارض. (قلنا) قد تقدم و سيجيء ان شاء اللّه تعالى في أدلة القائلين بجواز تقليد المفضول إنها تشملهما بإطلاقها.
(إن قلت): هذا يتم فيما إذا كان الدليل لفظيا، أما إذا كان لبيا كالإجماع و نحوه فلا لأن المتيقن منه ما عدا المتعارضين. (قلنا) إنا نقطع بأن المجمعين لم يصدر منهم التقييد له بهذه الصورة فهو مطلق مضافا الى إمكان أن يقال انه لما كان معقد الإجماع موجودا فيهما بالنحو الموجود في غير المتعارضين و انما طرأ عليه في المتعارضين التعارض فقد كان منطبقا عليهما و شاملا لهما فلا وجه للرجوع للقدر المتيقن بل إنما صارا متعارضين بلحاظ الدليل اللبي باعتبار انطباق معقد الإجماع عليهما و إلا لما صارا متعارضين و يجري عليهما احكام التعارض لو كانت له أحكام. كيف و لو كان دليل الحجية لا يدل على حجيتهما لكانا من قبيل اللاحجتين المتعارضتين كقولي غير المجتهدين فإنهما لا يجري عليهما أحكام التعارض. (و إن شئت قلت): ان اجراء المجمعين احكام التعارض أو حكمهم بالتعارض هو أدل دليل على شمول معقد إجماعهم للمتعارضين.
(إن قلت): إن في صورة التعارض نعلم بكذب أحد الطريقين و لا يجب العمل على طبقه واقعا فتكون أدلة الحجية بالنسبة إليهما من قبيل العام المخصوص بالمجمل في سقوطه عن الاعتبار بالنسبة لأطراف العلم الإجمالي فعدم شمول أدلة الحجية ليس من جهة ان الحجة خصوص المطابق للواقع حتى يقال ان الملاك في الحجية وجود الشرائط لا مطابقة الواقع بل إنما هو للعلم الإجمالي المانع من التمسك بالعموم. (قلنا) مخالفة الواقع لا تمنع من حجية الطريق واقعا فان الطريق الكاذب إذا كان جامعا لشرائط الحجية هو حجة واقعا.
و كيف تكون المخالفة مانعة و لازم ذلك اختصاص حجية الطريق بخصوص