النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٦٠ - (أحدها) استصحاب بقاء التخيير
العمل بقول غيره، و لا يخفى ما فيه فان وجوب العمل بالعلم هو أمر عقلي لأنه عبارة عن حجية العلم و هي بحكم العقل لا بجعل جاعل و من المعلوم أن العقل لا يمنع من التماس طريق يحصل العلم بالحكم غير الطريق الأول بدليل انه يجوز للمجتهد أن يجدد رأيه في المسألة مع انه قد حصل العلم بها و وجب العمل به.
و بدليل أنه يجوز للعامي المقلد أن يجتهد و يحصل العلم الحقيقي أو التنزيلي بالمسألة فالعقل حاكم بجواز تحصيل العلم مرة أخرى بالمسألة نعم لا يوجب ذلك و الخصم في المقام يقول بجواز الرجوع للمجتهد الثاني هذا مع أن حكم العقل بوجوب العمل بالعلم مقيد بما دام العلم موجودا و لم يحكم العقل بوجوب إبقاء ذلك العلم فالخصم يدعي ان العلم الأول الحاصل من تقليد المجتهد الأول لا يجب إبقائه و يجوز العدول الى علم آخر حاصل بتقليد المجتهد الثاني.
(الأمر الثاني) ان حلال محمد (ص) حلال ليوم القيامة و هذا العامي بتقليده للمجتهد الأول صار الحكم في حقه هو ما دل عليه فتواه فيبقى ليوم القيامة و العدول الى الغير ينافي بقاء الحكم مستمرا، و لا يخفى ما فيه فان حلال محمد (ص) إنما هو في الحكم الواقعي النفسي الأمري لا الحكم الظاهري و بالتقليد أو الامارة المعتبرة لم يحصل العلم بأنه الحكم الواقعي النفسي الأمري و لو فرضنا انه حصل له العلم ثمَّ التمس المكلف طريقا فانقلب علمه الى العلم بحكم آخر فيرى أن حلال محمد (ص) هو هذا الحكم الآخر لا الأول فالمكلف العامي عند رجوعه للمجتهد الآخر يكون تقليده الأول باطلا و طريق الحكم هو قول المجتهد الثاني و يرى أن حلال محمد (ص) هو مؤدى قول الثاني مضافا الى انه لو تمَّ للزم عدم صحة الاجتهاد بعد التقليد و عدم صحة تجديد النظر.
(الأمر الثالث) هو ان الضرورة تقدر بقدرها و قد ارتفعت الضرورة بالرجوع للأول، و فيه ما لا يخفى انه أي ضرورة في البين و إنما الشارع جعل