النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٩ - الأدلة على ان التقليد هو الأخذ لا العمل
و الاتفاق مع إنه قطعا لا يسمى عندهم بمقلد له (و جوابه) ان هذا يخرج عن التعريف لمكان الباء فإنها ظاهرة في الاستعانة و ان العمل كان بواسطة قول الغير فهي يستفاد منها لابدية استناد العمل لقول الغير في تحقق مفهوم التقليد.
(الخامس) ان التقليد مقابل الاجتهاد، فكما ان الاجتهاد مقدم على العمل فكذلك التقليد (و بعبارة أخرى) ان التقليد خلاف الاجتهاد فاذا كان الاجتهاد هو أخذ الأحكام عن الدليل كان التقليد هو أخذها من الغير بلا دليل و إذا كان عمل المجتهد لا بد في صحته من سبق أخذه الحكم من الدليل كان عمل المقلد أيضا لا بد من سبق أخذه للحكم من غيره بلا دليل فالاجتهاد و التقليد أمران سابقان على العمل لا محالة. و أجيب انه لا تقابل بينهما و إنما التقابل بين العمل بهما نظير الاحتياط فان العمل بنفسه احتياط مع انه يقابل بالاجتهاد و التقليد باعتبار ان عمله مقابل لهما.
(السادس) ان العمل متفرع على الاجتهاد و التقليد و لا يصدر ممن يخاف اللّه إذا لم يحتاط إلا عنهما و كما ان الاجتهاد مقدمة للعمل فكذلك التقليد، لأن التقليد يقوم مقامه و هو بديل عن الاجتهاد. (و جوابه) ان للخصم أن يناقش في ذلك و لا يسلمه.
(السابع) ان التقليد الذي هو محط البحث هو تقليد العوام للمجتهد في أمور دينه و أعماله الدينية، و من رجع إلى العوام وجدهم انهم قبل العمل يقولون قلدنا فلانا أو قلدناك أيها المجتهد ثمَّ يعملون و هذا ما يدل على ان التقليد الذي هو حجة عند العوام بفطرتهم مرتبته سابقة على العمل و متقدمة عليه و لعل كل إنسان قد قلد يجد ذلك من نفسه.
(الثامن) ان التقليد لو كان هو العمل لزم أن لا يتحقق العدول من التقليد و لا يتصور البقاء على تقليد الميت أصلا لأن لكل حادثة جزئية حكم