النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٤١ - الفائدة (الرابعة) كفاية الواحد في تزكية الراوي
لها عن شاهدين عادلين قال الشيخ البهائي فيما حكي عن كتابه مشرق الشمسين و لقد بالغ بعض المعاصرين (قدس سره) و عنى به صاحب المعالم في الإصرار على اشتراط العدلين في المزكي نظرا الى أن التزكية شهادة و لم يوافق على تعديل من انفرد الكشي أو الشيخ الطوسي أو النجاشي أو العلامة مثلا بتعديله و جعل الحديث الصحيح عند التحقيق منحصرا فيما يوافق اثنان فصاعدا على تعديل رواته و يلزمه عدم الحكم بجرح من تفرد أحد هؤلاء بجرحه و هو يلتزم بذلك و لم يأت على هذا الاشتراط بدليل عقلي يعوّل عليه أو نقلي يركن اليه و لعلك قد أحطت خبرا بما يتضح به حقيقة الحال و مع ذلك فأنت خبير بأن علماء الرجال الذين وصلت إلينا كتبهم في هذا الزمان كلهم ناقلون تعديل أكثر الرواة عن غيرهم. و توافق اثنين منهم على التعديل لا ينفعه في الحكم بصحة الحديث إلا إذا ثبت أن مذهب ذينك الاثنين عدم الاكتفاء في تزكية الراوي بالعدل الواحد و دون إثباته خرط القتاد بل الذي يظهر خلافه. كيف لا و العلامة مصرح في كتبه الأصولية بالاكتفاء بالواحد و الذي يستفاد من كلام الكشي و النجاشي و الشيخ و ابن طاوس (ره) و غيرهم اعتمادهم في التعديل و الجرح على النقل عن الواحد كما يظهر لمن تصفح كتبهم فكيف يتم لمن يجعل التزكية شهادة أن يحكم بعدالة الراوي بمجرد اطلاعه على تعديل اثنين من هؤلاء انتهى. (و فيه) انه لا بد و أن تكون تزكيتهم على وجه المعاشرة أو الاطلاع على حسن الظاهر المبيح للشهادة بالعدالة و نحو ذلك من الطرق المبيحة للشهادة بها المتقدمة ص ٣٣٣ لئلا يلزم التدليس على من تأخر عنهم (و التحقيق) كما يقتضيه النظر الدقيق هو أن المعتبر في الراوي عند الأكثر هو الوثوق به أو الظن بعدالته حتى استدل بعضهم على ذلك بأن معظم الأحكام مستفاد من أخبار الآحاد و أغلب أحوال رجالها مظنونة فلو لم يعمل بالظن فيها لزم هدم الشريعة و بطلان أحكام الشيعة، و لعل