النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٠ - (الدليل الرابع لوجوب تقليد الأعلم) العقل
بواجب على المجتهد فقد يقتصر الأعلم على ذلك المقدار في حين أن المفضول يزيد عليه فيصير الظن من قوله أقوى من قول الأعلم و معاقد الإجماعات لا نسلم شمولها لهذه الصورة. و ربما يجاب عنه بأنه إذا ثبت وجوب تقليد الأعلم فيما لو حصل الظن الأقوى من قوله فيثبت فيما عداه من الصور لعدم القول بالفصل. (لا يقال) يمكن معارضته بمثله فيما لو حصل الظن الأقوى من قول المفضول. (لأنه يقال): هذا حسن لو لم ينعقد الإجماع على عدم تعيين تقليد المفضول مطلقا حتى مع حصول الظن الأقوى منه.
و أما منع الكبرى فهو المحكي عن صريح القوانين و المفاتيح و ربما نقل عن مناهج النراقي أيضا و حاصله ان تعيين الأعلم لقوة الظن من قوله بالواقع إنما يصح إذا كان المناط في التقليد حصول الظن لا التعبد و لو من باب الطريقية فإنه على تقدير كونه تعبدا يكون التقليد كالبينة و اليد و السوق عند القائلين إن حجيتها من باب التعبد بنحو الطريقية لا يلاحظ فيها قوة الظن و ضعفه. و أجاب عنه في التقريرات بما حاصله ان حجية جل الأمارات الشرعية بل كلها إنما هي من جهة إفادتها الظن شأنا و نوعا لا شخصا و لا فعلا و لا تعبدا محضا بل هي برزخ بينهما و بداهة العقول قاضية بمراعاة أقوى الأمارتين التي حجيتها من جهة الظن النوعي، و الذي يدل على اعتبار التقليد من باب الظن النوعي لا التعبد المحض هو اشتمال جملة من اخبار التقليد على وصف المفتي بالوثاقة و صدق الحديث.
و لكنه قد يقال: ان فتوى المجتهد حجة من باب التعبد المحض مثل اليد و البينة و الفراش و غيرها لإطلاق أدلة حجيتها و لسيرة المسلمين حيث يأخذون بقول مجتهدهم تعبدا و هذا لا ينافي كون حجيتها من باب الطريقية و الكاشفية (و أما دعوى) ان الأخذ بقول المفضول تخييرا يلزم منه التسوية بين الراجح و المرجوح فهي فاسدة إذ لو كان المراد بالراجح ما هو راجح عند المولى و المرجوح