النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٥٩ - (الرابعة) حجية ظواهر كلام المفتي و صحة الأخذ بها
بالظن به الحق هو الثاني لتعذر حصول ذلك العلم حتى للأشخاص الذين كانوا يقابلون ذلك الكتاب مع نسخة الأصل لاحتمال السهو و النسيان بل يتعذر إقامة العدلين على ذلك و شهادتهما بصحته، فإن غاية ذلك أن يكونا طرفي المقابلة و مع ذلك لا يحصل العلم للقاري بما في يد المستمع بل لا يحصل للمستمع العلم بما في يد القاري، و على فرض الإمكان بتكرر المقابلة بأن يأخذ أحدهما نسخة الأصل فيقرأه لصاحبه مرة و يستمع منه أخرى ثمَّ يعطيها لصاحبه و يأخذ منه النسخة التي كانت في يده فيقرأها له مرة ثمَّ يستمع منه أخرى ليصير كل منهما شاهدا على صحة تلك النسخة و مطابقتها لنسخة الأصل فهو في غاية التعسر كما لا يخفى فالحق كفاية الظن في المقام حذرا من لزوم العسر و الحرج.
(الرابعة) [حجية ظواهر كلام المفتي و صحة الأخذ بها]
لا ريب في حجية نصوص كتابه لكن ظواهر ألفاظه كعامها و مطلقها و مفهومها و غيرها هل هي حجة أم لا (و بعبارة أخرى) هل يشترط في العمل بما دل عليه كتابه حصول العلم بأنه مراده من ألفاظه أم يكفي الظن بمراده الحق هو الثاني لأن الظنون الحاصلة بالمراد من الألفاظ الصريحة و الظاهرة كالعمومات و المطلقات حجة إجماعا. نعم لا عمل بمجملات ألفاظه و لا بمتشابهاتها و اما مفاهيم كلامه كمفهوم الشرط و الغاية و الحصر و غيرها مما قلنا بحجيته فهل هي حجة كالمناطيق أم لا؟ ذهب بعضهم إلى الأخير قال لأنا بعد ما استقرينا و تصفحنا في كلماتهم و فتاويهم وجدناهم غالبا يقيدون حكمهم في المسألة بقيد من شرط أو صفة أو غاية و لا يريدون بتعليق حكمهم عليه الانتفاء عند الانتفاء بل يريدون به ان مؤدى ظنهم هو ثبوت الحكم عند القيد المزبور (و بعبارة أخرى) ان ما اجتهدوا فيه و استقر عليه رأيهم هو ثبوت الحكم في محل القيد و ان ما عدى محل القيد لم يظهر لهم حكمه بعد و لم يجتهدوا فيه فهم في غير محل القيد من المتوقفين و المترددين لا انهم جازمون بانتفاء الحكم عند انتفاء القيد فهذه