النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٩٧ - الأخبار الدالة على ان المراد بالمعرفة هو التدين
لشرائط الحجية يحصل الإقرار القلبي.
[الأخبار الدالة على ان المراد بالمعرفة هو التدين]
(فمن تلك الأخبار) ما رواه في الكافي عن أبي علي الأشعري بسنده عن جابر قال: قال لي أبو عبد اللّه: يا أخا جعف إن الايمان أفضل من الإسلام و إن اليقين أفضل من الايمان، و ما من شيء أعز من اليقين. فهذه الرواية دلت على أن اليقين خارج عن حقيقة الإسلام و الايمان و انهما يوجدان بدونه.
(و منها) ما في الكافي عن عدة من الأصحاب بسندهم عن الوشاء عن أبي الحسن (عليه السّلام) قال: سمعته يقول الايمان فوق الإسلام بدرجة، و التقوى فوق الايمان بدرجة، و اليقين فوق التقوى بدرجة و ما قسم للناس شيء أقل من اليقين.
و مثلها رواية محمد بن يحيى بسنده عن الرضا (ع). (و منها) ما في الكافي عن عدة من الأصحاب بسندهم عن أبي بصير قال: قال لي أبو عبد اللّه (ع):
يا أبا محمد الإسلام درجة؟ قال: قلت: نعم. قال (ع): و الايمان على الإسلام درجة. قال: قلت: نعم. قال (ع): و التقوى على الإيمان درجة. قال: قلت: نعم. قال (ع): و اليقين على التقوى درجة. قال:
قلت: نعم. قال (ع): فما أوتي الناس أقل من اليقين و إنما تمسكتم بأدنى الإسلام فإياكم أن ينفلت من أيديكم. فهذه الرواية دلت على عدم اعتبار المعرفة بمعنى اليقين و الجزم في الإسلام و الايمان. و مثلها رواية علي بن إبراهيم بسنده عن الرضا (ع) إلا أنه فيها. قال: قلت فأي شيء اليقين؟ قال (ع):
التوكل على اللّه، و التسليم للّه، و الرضا بقضاء اللّه، و التفويض الى اللّه.
قلت: فما تفسير ذلك؟ قال (ع): هكذا. قال أبو جعفر (ع)، و من المعلوم أن اليقين الذي هو أعلى درجة من الايمان ليس يقين الجاحدين الذين أشار لهم اللّه في كتابه المجيد بقوله تعالى جَحَدُوا بِها وَ اسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ و إنما هو اليقين مع التسليم لما تقدم من أنه لم يقل أحد باعتبار اليقين فقط في الايمان أو الإسلام