النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٣٦١ - (الدليل الخامس عشر) توقف حل مشكلات الناس كالأمور الحسبية و المسائل المستحدثة على الرجوع إلى المجتهد الحي
الحرج مضافا الى أنه لو تمَّ فإنما يصلح دليلا للمفصل بين صورة التوافق في الفتوى و بين عدمها.
(الدليل الخامس عشر) [توقف حل مشكلات الناس كالأمور الحسبية و المسائل المستحدثة على الرجوع إلى المجتهد الحي]
و لم أر من تعرض له و هو أن المجتهد له الولاية على الأمور الحسبية من محافظة أموال القاصرين و الغائبين و له القضاء و له تغليظ الدية و الولاية على الأيتام و المجانين و السفهاء و الغيب و الأوقاف التي لا والي لها و وارث من لا وارث له و يقوم بوصية من لا وصي له و يدفع له الحقوق الشرعية من حق الامام (ع) و الأنفال و يجري الحدود و التعزيرات و يأخذ أرش الجنايات و يقوم بالقضاء بين الناس لفصل الخصومات و أخذ الحق من الممتنع و نحو ذلك مما يتوقف على مراجعة المجتهد الحي و لا يمكن الرجوع فيه الى الميت و من ذلك المسائل المستحدثة التي لم تكن في زمان الميت و من ذلك أيضا جواز تقليد الميت أو وجوب البقاء عليه لما سيجيء إن شاء اللّه من عدم جواز الرجوع للميت في مسألة تقليد الميت، فالناس في حاجة الى المجتهد الحي يرجعون اليه و يحلون مشكلات أمورهم لديه و يعرفون حكم المسائل المستحدثة منه و هو الزعيم الديني لهم و النائب عن الامام المنتظر فيهم للقيام بتلك الاعمال فلا يجوز جعل الميت هو الزعيم الديني و النائب عن حجة آل محمد (ع) و بضميمة عدم القول بالفصل يتم المطلوب. (و جوابه) إن هذا إنما يثبت وجوب حياة الزعيم الديني و لزوم الرجوع الى الحي في تلك الأمور المذكورة و لا يمنع من تقليد الميت نعم لو قلنا بعدم جواز التبعيض في التقليد أو عدم القول بالفصل بين المسائل المستحدثة و غيرها أمكن أن يجعل ذلك دليلا على المسألة. لكن في كلا الأمرين نظر بل الحق خلافه فإن جملة من العلماء من جوزوا التبعيض في التقليد و جملة منهم من جوزوا التقليد ابتداء. و لا بد لهم أن يلتزموا في المسائل المستحدثة من تقليد الحي.
(إن قلت): انه إذا كان المجتهد نائبا عن الامام (ع) و من المعلوم ان