النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٥ - و استدل النافون لاعتبار المروة في العدالة بوجوه
و اما رواية «لا ايمان لمن لا حياء له» و ما بعدها فهي نظير «لا دين لمن لا مروة له».
و استدل النافون لاعتبار المروة في العدالة بوجوه:
(أحدها) عدم ورود نص صريح أو مؤذن باعتبار المروة في العدالة فعدم الدليل دليل العدم. (و جوابه) انك قد عرفت ان المروة معتبرة في حقيقة العدالة ص ٢١٦.
(ثانيها) انه قد نقل ان النبي (ص) كان يركب الحمار عاريا و يأكل الطعام ماشيا. (و دعوى) عدم كون شيء منها منافيا للمروة (مدفوعة) بقوله تعالى حكاية عنهم ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ (و جوابه) انا لا نسلم صدور ذلك منه بنحو ينافي المروة و حاشاه (صلوات اللّه عليه) أن يرتكب ذلك، و قولهم ذلك لتخيلهم ان الرسول يجب أن يكون حكمه حكم الملائكة في عدم اتصافه بصفات الإنسانية.
(ثالثها) ان ارتكاب الصغيرة مع كونها من المعاصي غير مناف للعدالة إلا مع الإصرار عليه فارتكاب خلاف المروة أيضا كذلك بالأولوية (و جوابه) ان الأولوية لا تتم عند من يقول بأن خلاف المروة من المعاصي و عند غيره لا اعتبار لهذه الأولوية لقيام الدليل عنده على أخذ المروة في العدالة كما عرفت.
(رابعها) ان مرتكب خلاف المروة إذا لم يكن عادلا فيقتضي أن يكون فاسقا مع انه لا يسمى فاسقا بمجرد ذلك. (و جوابه) ان الفاسق ان كان غير العادل فلا نعبأ عن تسميته بالفاسق. و ان كان معناه مرتكب الذنب فلا نسميه بالفاسق و نلتزم بالواسطة بين العدالة و الفسق.