النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٨ - (و أورد على الأصل المذكور رابعا)
(و أورد على الأصل المذكور رابعا)
ان الأمر دائر في المقام بين التعيين و التخيير فيما علم وجوبه في الجملة و هو التقليد فلا يدري ان المكلف به هو التقليد مطلقا حتى يكون مخيرا بين الأعلم و غيره أو خصوص تقليد الأعلم حتى يكون معينا فيكون من قبيل الشك في أن المكلف به مطلق الرقبة أو خصوص المؤمنة مع انتفاء إطلاق في البين و قد قرر في محله ان الحق هو التخيير لأصالة البراءة من الكلفة الزائدة فلا وجه للرجوع لأصالة حرمة العمل بغير العلم في فتوى غير الأعلم. و أجاب عن هذا الإيراد بعضهم ناسبا له للمرحوم استاذنا آغا ضياء العراقي بأن جعل المقام من صغريات تلك المسألة مبني على جعل التخيير فيه في المسألة الفرعية و هو باطل قطعا لامتناع الوجوب التخييري في العمل في كلية باب التعارض المنتهي فيه الأمر إلى التناقض في المدلول بل التخيير فيه راجع الى التخيير في المسألة الأصولية أعني الأخذ بأحد الفتويين الراجع إلى إيجاب التعبد بكل واحد منهما مشروطا بالأخذ. و عليه فيكون في المقام الأمر دائرا بين حجية فتوى الأعلم و وجوب العمل على طبقها من غير اشتراطها بالأخذ و الالتزام بمؤداها و بين حجية كل منهما مشروطا بالأخذ بها (و من المعلوم) ان لازم ذلك هو عدم اليقين بحجية فتوى الأعلم فإنه قبل الأخذ بها يشك في حجيتها و وجوب التعبد و كذا بعد الأخذ بفتوى غيره و مع هذا الشك كيف يمكن دعوى اندراج المقام في مسألة التعيين و التخيير المستلزم لليقين بوجوب العمل على طبق المعين على كل تقدير انتهى. (و لا يخفى ما فيه) فان من يجعل المقام من هذه المسألة أعني مسألة دوران الأمر بين التعيين و التخيير فنظره الى أن كلا الفتويين حجة عليه على سبيل التخيير أو خصوص فتوى الأعلم حيث لا حجة غيرهما. (و إن شئت قلت): انه يدور الأمر قبل الأخذ بأحدهما بين وجوب العمل بفتوى الأعلم بعينه لو كانت هي الحجة بعينها و بين وجوب