النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - (ثالثها) إن الايمان لغة هو التصديق كما هو المنقول عن أهل اللغة
في أصول الدين قبل المعرفة لاقتضاء ذلك الطباع بنفس ذاتها فإنها في كل شيء التفت اليه لمعرفته تجدها ملتزمة بواقعة و ما هو الحق فيه و لذا تبحث عن معرفته مضافا لخوف الضرر بترك الالتزام. و أما بعد المعرفة فللأدلة المتقدمة على وجوب عقد القلب مضافا إلى أن عدم الالتزام يدخل معه الإنسان في الجحود الذي يستحق عليه العقاب.
حقيقة الإيمان
(ثالثها) إن الايمان لغة هو التصديق كما هو المنقول عن أهل اللغة
و الظاهر إن مرادهم بالتصديق ليس هو اليقين و المعرفة بل عبارة عن التسليم و الإذعان بدليل اشتقاقه من الأمن الذي هو سكون النفس و اطمينانها لعدم ما يوجب الخوف و لما ذكروه من أنه يتعدى بالباء نحو (آمنت باللّه و برسله) باعتبار معنى الإقرار و التسليم و يتعدى باللام نحو (ما أنت بمؤمن لنا) باعتبار الإذعان و القبول و عليه فيرجع الايمان لغة إلى عقد القلب. و أما شرعا فالظاهر انه لم ينقل عن معناه اللغوي المذكور و إنما قيد متعلقه باللّه و برسله و غير ذلك دون مطلق الأشياء و يدلك على ذلك ما عرفته من دلالة الآيات و الروايات من ان المطلوب شرعا هو عقد القلب في العقائد دون شيء آخر فيكون هو الايمان المطلوب شرعا و يؤيد ذلك من أنه عند الشرع مستعمل في معناه اللغوي و إنما يختلف في متعلقه ما روي أنه سئل النبي (ص) عن الايمان فقال (ص):
(الأيمان أن تؤمن باللّه و ملائكته و كتبه و رسله) الحديث. حيث اكتفى الرسول بمعناه اللغوي دون أن يفسر له الإيمان بشيء آخر و إنما ذكر متعلقه.
و مما يدل على ذلك هو أن أكثر المسلمين على أن الايمان الشرعي هو التصديق و الإذعان باللّه وحده و صفاته و نبوة نبينا محمد (ص) و بما علم بالضرورة مجيئه