النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٤ - الطريق الرابع حسن الظاهر
الطريق الرابع حسن الظاهر
(رابع الأمور التي يثبت بها العدالة حسن الظاهر): و المقصود منه الظاهر الحسن بأن لم يطلع على معصية منه و لا على عمل قبيح منه و كان متصفا بلزوم الطاعات و ترك المحرمات. و الدليل عليه الروايات المتقدمة في القول الثالث بل و القول الأول فإن مقتضى الجمع بينها و بين القول بالملكة الذي هو الحق كون حسن الظاهر طريقا للعدالة. و صحيحة محمد لو كان الأمر إلينا لأجزنا شهادة الرجل الواحد إذا علم منه الخير مع يمين الخصم في حقوق الناس. و صحيحته الأخرى يسلم الذمي و يعتق العبد أ يجوز شهادتهما على ما كانا أشهدا عليه قال:
نعم إذا علم منهما بعد ذلك خيرا. و رواية القاسم بن سليمان في القاذف التائب إذا تاب و لم يعلم منه إلا خيرا جازت شهادته، بل هو مقتضى صريح رواية عبد اللّه ابن أبي يعفور حيث فيها (و الدلالة على ذلك كله أن يكون ساترا لعيوبه حتى يحرم على المسلمين تفتيش ما وراء ذلك).
و قد يورد (أولا) على جعل حسن الظاهر طريقا شرعيا للعدالة بأنه له مراتب يتصل مبدؤها بمجهول الحال و ينتهي آخرها بالعصمة فأي مرتبة قد جعلها الشارع طريقا و مع الشك يسقط الجميع عن الطريقية. (و جوابه) ان المراد هو أن يكون ما يظهر من أفعاله و أقواله ليس بمحرم و لا بمناف للمروة فهذه هي المرتبة المرادة.