النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٢٢٥ - (القول الرابع في العدالة) انها في الشرع عبارة عن ملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى
و مخالفة للعامة على انها أخص من تلك. (و الجواب) عن هذه الأخبار هو ما يأتي من الأدلة على القول الرابع لا سيما صحيحة ابن أبي يعفور حيث دلت على أن حسن الظاهر أمارة على العدالة و دليل عليها مضافا الى ما قيل من أن حسن الظاهر لو كان بنفسه عدالة للزم الحكم بعدالة من كان ظاهره الصلاح و ان علمنا في مستسر السر انه يرتكب الكبيرة و لم يقل بذلك أحد.
(و قد يستدل أيضا لهذا القول) بأن معرفة الواقع متعذرة فإذا أمر المولى عبده بشيء أراد منه الظاهر فاذا قال أكرم هاشميا فالمراد به ما كان بحسب الظاهر هاشميا لا الهاشمي الواقعي الذي لا سبيل إلى إحرازه عادة فهكذا العدالة (و جوابه) ان هذا لا يقتضي أخذ الموضوع بحسب ظاهره و إنما هو مأخوذ بحسب واقعه و الظاهر يكون طريقا له و لذا لو انكشف الخلاف أعاد العمل.
(القول الرابع في العدالة) انها في الشرع عبارة عن ملكة نفسانية تبعث على ملازمة التقوى
و المروة و ليست عبارة عن نفس الملكة المجردة الغير الملازمة لفعل الواجبات و ترك المحرمات كما هو الظاهر من عبارة السيد (ره) في العروة في مسألة (٢٣) من مسائل التقليد. و في المحكي عن رسالة الشيخ الأنصاري (ره) منع القول بأنها مجرد الملكة من أقوال المسألة قائلا أنهم متفقون على أن العدالة تزول بارتكاب الكبيرة و يحدث الفسق الذي هو ضدها، و حينئذ فأما أن تبقى الملكة أو تزول فان بقيت ثبت اعتبار فعل الواجبات و ترك المحرمات في العدالة و إن زالت ثبت ملازمة الملكة للفعل و الترك المذكورين. و يؤيد ذلك انهم فسروا العدالة بالملكة الباعثة على ملازمة التقوى. و ظاهره الملازمة الفعلية. هذا مضافا إلى عدم مساعدة الدليل على انها نفس الملكة كما سيجيء إن شاء اللّه كما انها ليست بالملكة الباعثة على التقوى و إنما تبعث على ملازمة التقوى و تجعل الخوف من اللّه تعالى أو الخوف من العقاب أو الحب لذات اللّه تعالى تؤثر في