النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٩ - الإيراد الخامس على الأصل الذي يقتضي تقليد الأعلم
المقام هو التخيير لرجوع الأمر إلى الشك في كون الأعلمية من المرجحات أم لا و الأصل عدم كونها منها و معه يثبت التخيير و هو المطلوب. و أجاب عنه في التقريرات بما توضيحه و حاصله ان الشك المذكور لما كان شكا في حجية المرجوح و الأصل عدمها لعدم قيام دليل من نقل أو عقل عليها أما عدم قيام النقل لعدم شمول دليل الحجية لصورة التعارض للقطع بمخالفة أحد المتعارضين للواقع و تعيين أحدهما دون الآخر ترجيح بلا مرجح. و أما عدم قيام العقل فلأن العقل لا يذهب الى جواز الأخذ بالمرجوح مع وجود الراجح الظني في التخيرات التي تستند الى حكم العقل و ما قرع سمعك من ان المرجحية كالحجية محتاجة إلى الدليل فإنما هو في التخيير الشرعي الثابت بالدليل. (و بعبارة أخرى) ان التخيير المطلوب إثباته في المقام بين الأعلم و غيره أما شرعي أو عقلي لا سبيل للأول لعدم وفاء شيء من الأدلة الشرعية بالتخيير بين قول الأعلم و غيره و لا الثاني لأن حكم العقل بالتخيير فرع التساوي في نظره و المفروض حصول الترجيح لأحدهما و لا سبيل الى القول بعدم اعتبار هذا الترجيح حيث ان المدار هو حكم العقل و مع احتمال الترجيح لا حكم للعقل بالتخيير. و أصالة عدم الترجيح لا ترفع نفس الاحتمال الذي من لوازمه العقلية عدم استقلال العقل بالتخيير و هو احتمال الترجيح هذا مضافا الى رجوع أصالة عدم الترجيح في المقام الى تخصيص العموم الذي دل على حرمة العمل بما وراء العلم بدون مخصص. (و لا يخفى ما فيه) لما عرفت من أن دليل الحجية يشمل المتعارضين. و القطع بمخالفة أحدهما للواقع لا تمنع عن شمول دليل الحجية له لما عرفته في جواب. (الدعوى) ص ٤٤٧.
و العقل يحكم بالتخيير لما رأى موضوع حكم الشارع موجودا فيهما بتمامه: و رجوع أصالة عدم الترجيح في المقام الى تخصيص العموم الدال على حرمة العمل بغير العلم بلا مخصص معارضة بأن تعيين الأعلم يرجع لتقييد أدلة الحجية بالأعلمية