النور الساطع في الفقه النافع - كاشف الغطاء، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٨ - الكلام في مقبولة عمر بن حنظلة
من أصحابكم فاختلفا في حكمكم الخبر، فإنه لو كان قوله (ع) في المقبولة المذكور (انظروا الى من كان منكم) يشمل صورة التعارض لم يكن وجه لهذا السؤال ثانيا و لكان تعيين الامام (ع) الأعدل الأفقه عند المعارضة مقيدا للقول المذكور و لا يذهب اليه ذاهب. و بعبارة أخرى ان هذه المطلقات لو كانت تشمل صورة التعارض لكان المطلق الموجود في صور المقبولة يشمل صورة التعارض و لو كان شاملا لها لما سأل الراوي عن حكمها فسؤال الراوي عن حكم صورة التعارض أدل دليل على عدم الشمول. (قلت): ان الامام ذكر أولا حكم المتنازعين و أمرهم بالذهاب لكل من روى حديثهم و هذا يدل على جواز رجوع المتنازعين لكل حاكم حتى لو خالفه آخر أفضل منه ثمَّ بعد هذا تعرض السائل لصورة أخرى و هي صورة ما إذا كان المتنازعان كلا منهما يريد حاكما غير ما يريده الآخر فبيّن حكمها. و الحاصل انه (ع) في الصورة الأولى بيّن أن وظيفتهم الرجوع الى كل حاكم لحل الخصومة سواء كان له مخالف في الحكم أفضل منه أم لا ثمَّ لما سأل السائل عن صورة أخرى و هي صورة اختلاف المتنازعين في اختيار الحاكم و هي غير الاولى و لا يمكن الإرجاع فيها لاختيار المتخاصمين أي حاكم كان لبقاء الخصومة إذ كل منهما يختار ما يوافق هواه لذا عين الامام (ع) من يرجع إليه في هذه الصورة و من هنا تعرف وجه سؤال السائل عن هذه الصورة. فإنه بالقرينة العقلية المذكورة (و هي عدم حل الخصومة في هذه الصورة بالرجوع لمطلق المجتهد) علم السائل عدم إرادة الإطلاق من كلام الامام (ع) الأول الذي أرجع فيها المتنازعين لمطلق المجتهد بحيث يشمل هذه الصورة الثانية فسأل عنها الامام (ع) مرة أخرى لمعرفة حكمها هذا مع انا لا نسلم عدم صحة السؤال عن بعض افراد المطلق.
(إن قلت): ان رواية الاحتجاج واردة في مقام بيان الفرق بين علماء